فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 284

23 سبتمبر سنة 1918 بعد قتال لم يدم أكثر من يوم، وتعبر البهائية عن فرحتها بسقوط حيفا بقولها:"وكان الابتهاج عظيمًا عند ما استولت الجنود البريطانية والهندية عليها"وبقولها:"ومنذ الاحتلال البريطاني طلب عدد عظيم من العسكريين والموظفين من كل الطبقات حتى العليا مقابلة عبدالبهاء، وكانوا يبتهجون بمحادثته النوراء".

السير عبدالبهاء: وفي أبريل سنة 1920، أقيم بدار الحاكم الصهيوني الإنجليزي العسكري لفلسطين حفل كبير تكريمًا لعبدالبهاء، وفي هذا الحفل بادر الحاكم وقدم إلى عبدالبهاء باسم الإمبراطورية البريطانية أرفع وسام إنجليزي يعطيه لقب:"سير"أو فارس الإمبراطورية البريطانية [1] وإن هذه المبادرة المفتضحة إلى منح هذا الوسام - مع اشتهار الإنجليز ببرودة الثلج - لدليل قوي على قيمة ما أداه العبد لسادته، وعلى أنه تسفل في الخيانة، وفجر فيها!

وعجيب أن تسجل هذا العار أقلام بهائية، وأن تعلن في صراحة واعتزاز أن نبيها الأعظم كان عبدًا ذلولًا للذين عاشوا يستنزفون دماء الشعوب، وإني لأتساءل: متى رضيت النبوات بأوسمة من طغاة البشر، وأكله أكباد اليتامى والأرامل؟ لقد وقفت النبوات دائما في عزة الإيمان وقوته وغلب الحق وحميته، تتحدى بغي الجائرين، وظلم البغاة، وترجمهم بلعنة الله، وتنذرهم بوعيده وعقابه ما رأينا نبيا يسير في ركب طاغية، ويستخذى لظالم. ويسعى في صغار المهانة إلى بيت الحاكم الإنجليزي، ويتلقى من يده التي تتقاطر منها دماء اليتامى وسام الخيانة، ويقبل هذه اليد!

فليفخر البهائية بلقب سيدهم عبدالبهاء، وليعلنوا في زهو وخيلاء أن نبيهم الأكبر"سر إنجليزي"فيما يقيمون بهذا الفخر والزهو إلا أصدق الأدلة على أنهم في تاريخهم ودينهم وحياتهم عبيد للشيطان، وفي أخس ما للعبودية المهينة المقيتة من مفهوم وهوان!

خاتمة السوء: قرَّ عبدالبهاء عينًا بما جمع من ثروة مسرفة الترف، وبما شيد من قصور فخمة له، ولأسرته. ومن قباب ضخمة على جبل الكرمل شيد بعضها على قبر جثة الباب المزعومة، وبعضها على قبر البهاء، أما الأخرى فأعدت لعبدالبهاء، وقرت عينه أيضًا بما نال من صيت مدوٍّ يلعنه البر بالحق، ويصفق له الشيطان، وبما حشد لدينه من ذباب لا يستهويه إلا منتن الرمم، ومن فجرة يعيشون على الخطايا، ومن مكرة هم ثعالب الصهيونية، ومن نسوة يرين الدين خمرة ومجانة. ونظر عبدالبهاء إلى أولئك الذين آمنوا به، أو ظن أنهم آمنوا، فيسرف في الزهو والخيلاء على كرسيه الذهبي، ويغازل بأصابعه لحيته في إعجاب ثم يتهادى بأنامله على صدره؛ ليلمس وسام الإمبراطورية البريطانية، ثم يبتسم ابتسامة هي مزيج من الرضا عن

(1) انظر لهذا وما قبله ص 70، 71 بهاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت