فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 284

الرحمن". ويحدد عبدالبهاء العلاقة بين الواجب والممكن، فيقول عن الممكن:"إنه هو الواجب بجميع معانيه ومبانيه؛ وإشاراته وبشاراته، وشئونه وحقائقه، وآثاره وأنواره وأسراره، وباطنه وظاهره وغيبه وشهوده" [1] ."

إنها وحدة وجود صريحة تحكم بالعدم على الخلاق واهب الوجود، وبالوجود الأزلي الأبدي على من أصله العدم ومصيره الفناء! ولست أدري لماذا اختارت الحقيقة الإلهية الإمكان مطلعا لها، وهو عدم قبل خلقه، وفناء بعد موته؟ إنها لحماقة يعصف بها الغباء أن تختار القوة القهارة الضعف مظهرا لها للتعبير عن قاهريتها، وأن يصطفي الوجودُ العدمَ؛ ليكون صفة من صفاته، وأن يتخذ البقاءُ الفناءَ اسما له، ومقوما لمعناه، وأن يجتبي الغني المطلق الدائم الفقرَ المطلق آية له. والبهائية بما صورت تعطي أسوأ قدوة، وتعلم ضعة النفس وسفاهة الإرادة، فمعبودها الذي تدعو إليه ينتقل من واجب إلى ممكن، ومن رب إلى عبد، ومن قوة إلى ضعف، ومن غنى إلى فقر، ومن قاهر إلى مقهور! فأية قدوة تدعو البهائية إلى الاقتداء بها؟! ترى ماذا يحدث لو أن البشرية انصاعت إلى هذه الدعوة الملعونة؟ سيكون جِدُّها، لا في سبيل أن تبلغ القمة، بل في سبيل أن تنحدر إلى الحضيض، ولم لا، وربها يتطور من الكمال إلى النقص؟

حاجة الحقيقة الإلهية إلى بدن [2] : زعمت البهائية أن الله - جل شأنه - مجرد بحت، كما زعمت أنه لا يعقل التعطيل في صدور الأفعال عن المجردات، وأن المجردات لا يصدر فعلها عنها إلا بآلية الأبدان العنصرية [3] ؛ ولهذا قالت عن الله سبحانه:"إن الناس لا يبصرونه، ولا يسمعونه بآذانهم، ولا يعرفونه إلا إذا تجلى لهم في هيكل مرئي، وتكلم معهم بلغة بشرية"وقالت أيضًا:"أخبرنا بهاء الله بأن مجيء رب الجنود، والآب الأزلي عبارة عن تجليه في الهيكل البشري كما تجلى في هيكل عيسى [4] وقالت عن الله سبحانه: إنه لا يستطيع أن يعمل إلا وهو حال في بدن، وأنه لم يخل عن بدن؛ لأن مظاهر جماله لا يعرف لها بداية!"

(1) (( ص 46، 54 مكاتيب.

واقرأ للجيلي (كل موجود يوجد فيه ذات الله سبحانه وتعالى، بحكم الاستيلاء) وقوله: (الرحمانية هي الظهور بحقائق الأسماء والصفات، وأول رحمة رحم الله بها الموجودات أن أوجد العالم من نفسه؛ ولهذا سرى ظهوره في الموجودات، فظهر كماله في كل جزء وفرد من أفراد وأجزاء العالم، ولم يتعدد بتعدد مظاهره، بل هو واحد في جميع تلك المظاهر) ص 32، 33 جـ 1 الإنسان الكامل.

(2) (( أفردته بالذكر للأهمية.

(3) ص 26 وما بعدها الحجج.

(4) ص 209 بهاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت