متى تتجسد الحقيقة الإلهية؟!: تزعم البهائية أنه ليس للحقيقة الإلهية ميعاد مخصوص؛ لتتعين في جسد بشري؛ فإنها كلما رأت استعدادا وقبولا في هيكل بشري تجسدت فيه [1] ! ولكن لا يد للإله فيما عليه هذه الحقائق الوجودية، والأجسام البشرية من استعداد وقبول، فهو قد وجدها هكذا!
وإذا كانت الحقيقة الإلهية - وهى غيب - لم تستطيع أن تمنح نفسها علما وقدرة وجلالا وهيمنة، فكيف استطاعت - وهي أسيرة القيود البشرية - أن تمنح الجسد البشري كل هذه الصفات التي بها يخلق ويرزق ويحيي ويميت؟ إذا كانت - وهي مجرد - عجماء بكماء! فكيف استطاعت منح هذا الجسد القدرة على الكلام والتصرف في فنون البيان، والإحسان فيه؟!
ألا إنه لحُكْمٌ على الله بأن الذي يعطيه وجوده وقدرته وخلّاقيته بدن يمحقه الفناء. ثم أسأل مرة أخرى: إذا كان ولابد للحقيقة الإلهية من التعين في جسد، فلماذا تختار جسدًا فانيًا ينسفها العذاب فيه كل لحظة، وتسام مكابدة المرض، وحشرجات المنون ألوف الألوف من المرات؟ لماذا لم تخلق لها جسدا أزليا أبدي البقاء، سرمدي الدوام والخلود؛ لتستطيع أن تتكلم دائما، وتعلم دائما، وتنعم بالحياة دائما، وتستريح من الجوع والمرض والموت الذي يغافصها في كل لحظة؟ لماذا لماذا؟ لأن الإله الذي تؤمن به البهائية إله عاجز مكبوت مقهور، لا يريد شيئا، ولا يختار، ولا يخلق. وإنما هو مجبور جبرًا - يقمع فيه كل إرادة - على أن يحل في مثل هذه الأجساد البالية!
يا له من إله عاجز مسكين! يزعمون أنه مالك السموات والأرض، ثم هو لا يملك أن يغالب في نفسه الجوع والظمأ والشهوات، أو يغلب قدم الفدم الذي كان يركله!
إن حقد البهاء على كل عظيم، وحسده لكل جليل، جعلا منه إنسانا يحقد على الله، ويفتك به حسده لجلال الله، فمضى تنفيسا عن غليل حقده وأوار حسده يصف الله بأرذل صفات العبيد ويصف نفسه بأجل صفات الله!.
ماذا صنعت البهائية للبشرية؟ لا شيء سوى أنها ضمت بأوهامها إلى جنس البشر إلها تعول إرادته من القمع والقهر، ويستجدي ظالميه العطف والرحمة، لم تصنع سوى أنها ضمت إلى الممكنات مسخا، ولا يدري هو نفسه؛ أكان"واجبًا"قهر على أن يكون"ممكنًا"، أم كان"ممكنًا"خاب في أن يصير"واجبًا"؟!
(1) ص 109 مجموعة الرسائل.