واعتقل في شيراز ثم بأصفهان، وساقته الحكومة الإيرانية في عهد الملك ناصر الدين شاه إلى تبريز، وثارت بين أشياعه وبين المسلمين فتن وحروب سفكت فيها الدماء، وكانت عاقبته أن أعدمته الحكومة في تبريز صلبا عام 1265 هـ.
وقعت بعد قتله فترة كان أتباعه فيها على اختلاف في شأن من ينوب عنه إلى أن دبروا اغتيال الملك ناصر الدين انتقاما لزعيمهم، فهجم عليه اثنان منهم فخاب سعيهم. وأخذت الحكومة تتقصى أثر البابيين وتسوق زعماءهم إلى مجلس التحقيق، وكان الميرزا حسين علي الذي لقبوه بعدُ بـ"بها الله"من شيعة الباب ودعاة نحلته، فقبض عليه وسجن بطهران بضعة أشهر؛ ثم أبعد إلى بغداد سنة 1269 هـ.
لما أدركت الحكومة الإيرانية خطر هذه الفئة وما يبيتونه من فتن جعلت ترقبهم بحذر واحتراس، فالتحق طوائف منهم ببغداد، واجتمعوا حول ميرزا حسين الملقب ببهاء الله، ثم حدث بينهم وبين الشيعة ببغداد شقاق كاد يفضي إلى قتال، فقررت الحكومة العثمانية وقتئذ إبعاد البابيين من العراق، فنقلتهم إلى الآستانة ونفتهم إلى أدرنة.
قام المسمى"بها الله"لهذا العهد يدعو إلى نفسه، ويزعم أنه هو الموعود به الذي أخبر عنه الباب [1] ، وقَبِل دعوته أكثر البابيين وتسموا حينئذ بالبهائيين، وممن رفض دعوته أخوه ميرزا يحيى الملقب"صبح أزل".
ثم إن الحكومة العثمانية أمرت بإبعاد الفريقين من أدرنة فنفت الميرزا يحيى وأتباعه [2] إلى"قبرص"، ونفت البهاء وأتباعه إلى"عكة"بفلسطين، وبقي البهاء بعكة إلى أن هلك عام 1309 هـ فتولى رئاسة الطائفة ابنه"عباس"الذي لقبوه بـ (عبدالبهاء) فأخذ يدعو إلى هذا المذهب ويتصرف فيه كما يشاء، ولم يرض عن صنيعه هذا أصحاب البهاء فانشقوا عنه والتفوا حول أخيه"الميرزا علي"وألفوا كتبا بالفارسية والعربية وطبعوها في الهند؛ يطعنون بها في سيرة عباس ويصفونه بالمروق من دين البهاء.
س- ما اعتقاد مؤسسيها وأتباعهم؟
(1) يزعم البهائية أن الباب كان يشير إلى شخص يظهر بعده، وكانوا يعبرون عنه بلفظ"من يظهره الله".
(2) يسمى هؤلاء البابية"الأزلية"إذ يزعمون أن يحيى هذا هو مصداق ما أشار إليه الباب في كتاب (البيان) باسم"من يظهره الله"وهؤلاء يكفرون بالبهاء ويتناولونه وأتباعه باللعن في السر والعلانية، وليحيى هذا كتاب أراد أن يحاكى به القرآن الكريم في ترتيب الآيات والسور، وحاول أن يحاذي به أسلوبه الحكيم فافتضح أمره وظهر سخفه (والله لا يهدي كيد الخائنين) .