ج. ليست البهائية بالنحلة المحدثة التي لم يتقدم لها في النحل المارقة من الإسلام ما يشابهها؛ أو تتخذه أصلًا تبني عليه مزاعمها، وإنما هي وليدة من ولائد الباطنية، تغذت من ديانات وآراء فلسفية ونزعات سياسية، ثم اخترعت لنفسها صورا من الباطل؛ وخرجت تزعم أنها وحي سماوي، ولولا أن في الناس طوائف يتعلقون بذيل كل ناعق لما وجدت داعيا ولا مجيبا لندائها. وها نحن أولاء نسوق إليك كلمة في مذهب الباطنية ونحدثك عن البابية أو البهائية حتى تعلم أنها سلالة من ذلك المذهب الأثيم.
تقوم دعوة الباطنية على إبطال الشريعة الإسلامية، وأصل نشأة هذه الدعوة:"أن طائفة [1] من المجوس راموا عند شوكة الإسلام تأويل الشرائع على وجوه تعود إلى قواعد أسلافهم، وذلك أنهم اجتمعوا فتذكروا ما كان عليه أسلافهم من الملك؛ وقالوا: لا سبيل لنا إلى دفع المسلمين بالسيف لغلبتهم واستيلائهم على الممالك، لكنا نحتال بتأويل شرائعهم إلى ما يعود إلى قواعدنا ونستدرج به الضعفاء منهم، فإن ذلك يوجب اختلافهم واضطراب كلمتهم".
وقد رسموا لهذا المذهب خطة دبروها بنوع من المكر، وهو أنهم جعلوا الدعوة مراتب:
1)تفرس حال المدعو أقابل هو للدعوة أو لا؟
2)استهواء كل أحد بما يميل إليه من زهد أو خلاعة.
3)التشكيك في أصول الدين.
4)أخذ الميثاق على الشخص بأن لا يفشي لهم سرا.
5)دعوى موافقة أكابر رجال الدين والدنيا لهم ليزداد الإقبال على مذهبهم.
6)تمهيد مقدمات يراعون فيها حال المدعو لتقع لديه موقع القبول.
7)الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال البدنية.
8)سلخ المدعو من العقائد الإسلامية ثم يأخذون بعد هذا في تأويل الشريعة على ما تشاء أهواؤهم.
اتخذ هذه الخطة وسيلة إلى محاربة الدين الإسلامي طوائف كانوا يتظاهرون بأنهم من شيعة آل البيت، وهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء، ولا بشيء من الكتب المنزلة، ولا بيوم الجزاء، ولا أن للعالم خالقًا. وتراهم يستدلون بالقرآن والحديث؛ ولكن يحرفونهما عما أراد الله ورسوله منهما.
(1) كتاب (المواقف وشرحه) للسيد الجرجاني.