فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 284

كان غائبا عن المجلس الموصوف، فبلغه ما جرى شارك الحاضرين في العلم بالرسالة، وإن لم يحس حالا" [1] . أما مهندس أبي الرذائل، فليس مرسلا من قبل أحد؛ لهذا لا يوجد ارتباط بين صنعته، وبين إحياء الموتى، أما الرسول فثمت ارتباط قوي بين رسالته ومعجزته، فهو يدعي أنه رسول الله، فظهور المعجزة على يديه - وهي من قدرة الله وحده - تصديق له أيما تصديق. ثم يعدو أبو الرذائل في بغيه على الحق، فيقول:"ظهور خوارق العادات لم يكن سببا في هداية المنكرين". وتدبر بعد هذا البغي قول الله سبحانه لموسى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ - اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} [القصص: 31، 32] . لو أنها كانت عصا الأمر كما يزعم البهاء ما ولى موسى مدبرا، ولو أنه كان ثعبان المقدرة، ما فر خائفا مذعورا، ولو أنها كانت بيضاء المعرفة، ما كانت هناك حكمه ما في الأمر بأن يسلك يده في جيبه. فكيف يزعم البهائيون أن دلالة المعجزات ثانوية، وأنه لا صلة بينها وبين النبوات، وقد أيد الله بها رسوله موسى في لحظة التبليغ الأولى؛ لتبده الكفور الطاغية فرعون؟! ولا يوجد عاقل يظن أن الله يرسل موسى إلى جحود جبار كنود مدع للربوبية كفرعون بدليل"ثانوي"أو ضعيف يثبت به الرسول صدق دعواه. لا يوجد إلا أبو الرذائل ومن على شاكلته، فهو وحده الذي يصف الله بمثل هذا البله والسفه، وتعالى الله عما يأفك الخراصون! وتدبر قصة إيمان السحرة بعد أن حشروا؛ لتكذيب موسى، فألقوا حبالهم وعصيهم فخيل إليه من سحرهم أنها تسعى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى - قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى - وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى - فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} [طه: 67 - 70] . فبأية قدرة إلهية أخبت هؤلاء السحرة إلى ربهم، وآمنوا به؟ إنها المعجزة، فالكتاب لم يكن قد نزل، وقد جاءت"الفاء"في قوله سبحانه: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا} دليلًا على أنهم أذعنوا مؤمنين عقب حدوث المعجزة مباشرة، فكيف تنكر البهائية دلالة المعجزات على صدق النبوات، وتزعم أن المعجزات لم تكن سببا في هداية المنكرين، والقرآن يثبت أن المعجزة كانت هي السبب الأول في إيمان السحرة وهم كثير؟؟"

النسخ هو المعجزة:

(1) (( ص 329 الإرشاد. ط الخانجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت