محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من قصص هذه القرون الأولى، وهو الذي لم يكن على أثارة من علم بها، ولا كان الذين يعيش بينهم؟ ما قصها إلا الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
وأبو الرذائل لا يسف في افتراء هذا البهتان، إلا رغبة في مواراة الخزي الشائن الذين تلطخت به وجوه أربابه وآلهته، فما كان الباب في كتاباته إلا عيا وجهالة مطبقة بأساليب البيان، حتى لتعثر في كل سطر من سطوره بأخطاء فاحشة، لا يقع في مثلها تلميذ مبتدئ، أما البهاء وابنه، فعاشا للمحاكاة والتقليد الأعمى فيما يكتبان، فلا تجد لهما فكرة تدل على إبداع، ولا أسلوبا يدل على أصالة ويا ويل التاريخ إن راح البهاء يكتب عنه [1] ! هذا ما حدا بأبي الرذائل إلى الدفاع عن ركاكة الأسلوب وعجمته، وإلى الطعن في إعجاز القرآن بفصاحته وبلاغته، غير أن أبا الرذائل ناقض في مكان آخر ما قاله هنا؛ إذ يقول عن الرسل:"فاقوا جميع الفصحاء والبلغاء في سبك المعاني في قوالب البيان، ورصف الألفاظ، وانسجام الكلام، وسلاسة العبارات، ولطف الإشارات، وتسجيع الكلمات، وترصيع الآيات"فما بالك بالله الذي علمهم البيان؟ ثم إنه بهذا دمغ الباب والبهاء وابنه بأنهم أدعياء؛ فما كان أحدهم كذلك.
المعجزات والنبوات:
زعمت البهائية أن المعجزات - وقد كفرت بها - لا تثبت النبوات. وأحيانا تزعم أن دلالتها ثانوية. يقول أبو الرذائل:"إذا ادعى أحد أنه مهندس، وحجته أنه يحيي الموتى، أو ادعى أنه كاتب، وحجته أنه ينطق الأحجار. كل ذلك لا يثبت قولًا ولا برهانًا" [2] والضلالة بشبهتها قديمة، وقد رد عليها قديما كثير من الباحثين وإليك رد الجويني عليها:"يقول النبي في مخاطبة من سبق اعتقاده للإلهية: قد علمتم أن ابتعاث النبي غير منكر عقلًا، وأنا رسول الله إليكم، وآية صدقي: أنكم تعلمون تفرد الرب بالقدرة على إحياء الموتى، وتعلمون أن الله عالم بسرنا وعلانيتنا، وما نخفيه من سرائرنا، ونبديه من ظواهرنا، وإنما أنا رسول الله إليكم، فإن كنت صادقا، فاقلب يا رب هذه الخشبة حية تسعى. فإذا انقلبت - كما قال - وأهل الجمع عالمون بالله تعالى، فحينئذ يعلمون على الضرورة أن الرب تعالى قصد بإبداع ما أبدع تصديقه، ومن"
(1) (( ذكر الشيخ الجليل محمد رشيد رضا يرحمه الله في تفسير المنار عن البهائية:(قد كان لأعرضهم - يعني البهاء - كتاب سماه: الأقدس حاول فيه محاكاة القرآن في فواصل آياته وفي أنباء الغيب، ولكن أتباعه الأذكياء لم يجدوا بدا من إخفاء هذا الكتاب، وجمع ما كان تفرق من نسخه المطبوع في الأقطار، ولا يدري إلا الله ماذا يفعلون فيه - بعد أن يثقوا بأنهم استردوا سائر نسخه - من تصحيح وتنقيح) .
(2) ص 70، 72، 121، 69 الحجج.