الرب يحل خبيثا، ويحكم على الشيء بنقيضه، أو يقلب القيم رأسا على عقب. أما الذي سمعناه من الله رب العالمين، فهو قوله جل شأنه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] . ولكن البهاء - وهو مأفون سليب الرشد مجنون الشهوات - خشي أن يحل ما يثبت أنه خبيث، أو يحرم ما يثبت أنه طيب، كما خشي نقد الناس له حين يرونه مقترفا للحرام. مجترحا الخبائث، فقال ما قال من زور الإلحادية وبهتانها. ثم هم يبهتون الله بأنه لا يستطيع تغيير النواميس الطبيعية، فكيف يحكمون عليه بأنه يغير النواميس الخلقية، فيجعل الطيب خبيثا، والخبيث طيبًا؟!
صكوك الغفران: كفر بهائي كبير بالبهاء، فقدم له البهاء الرشا، حتى رده إليه، وقال له في وضاعة زلفاه:"ليس لك ذنب، ولا خطأ، قد طهرك الله من كوثر بيانه في سجنه العظيم".
زعمه أنه هو الله الخالق لكل شيء: يقول الخنزير المنكود عن نفسه إنه لا شريك له في ملكه أو حكمه، وأن كل ما سواه مخلوق بكلمته وأمره، وليس لأحد من حركة أو سكون إلا بإذنه؛ لأنه هو الحاكم الآمر العليم الخبير [1] ويستفتح كلماته التي سماها فردوسية بقوله:"كلمة الله في الورق الأول"هذا إلى ما قاله في الهيكل:"قل: لا يرى في هيكلي إلا هيكل الله، ولا في جمالي إلا جماله، ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاته، قل: لم يكن في نفسي إلا الحق، ولا يرى في ذاتي إلا الله" [2] ويقول للعلماء في الأقدس:"لو آمنتم بالله حين ظهوره ما أعرض عنه الناس".
البهاء بين الربوبية والعبودية: عقيدة البهائية في الميرزا أنه إله في صورة إنسان، أو أنه ذو طبيعيتين هما: اللاهوت والناسوت. ولكن لا يمكن فيه الفصل بينهما لأنهما جوهر واحد، أو حقيقة واحدة هي الحقيقة الإلهية [3] . فإذا تكلم كرب فهو يصدر في هذا عن لاهوته، وإذا تكلم كعبد، فهو يصدر عن ناسوته فاعجب لإله ظاهره يسجد لباطنه؟!
(1) (( ص 144 إشراقات ويعني بالسجن عكا وانظر ص 3، 4، 8، 9، 10 من إشراقات.
(2) (( يقول حمزة بن علي داعية الدرزية عن الحاكم:(مولانا الملك الجبار العزيز الغفار المعز القهار الحاكم الأحد الفرد الصمد المنزه عن الصاحبة والولد) ص 108 طائفة الدروز. وقد زعم البهاء أنه كذلك، وزعم له دعاته.
(3) ص 50 بهاء الله.