فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 284

يرعى الكون وهو ميت: ينعي عبدالبهاء أباه في موته بقوله""إلهي إلهي ذاب لحمي في مصيبتك الكبرى. صعدت يا إلهي إلى قدس ملكوتك، وأنس لاهوتك، وعزة جبروتك" [1] أتصلح هذه العربدة من وقاحة الزندقة لمناجاة الله؟!"

وكيف يترك الرب عالمه، فصير خليا من رب يرعاه! وإله تخشع له قلوبه؟!

ويناجي عبدالبهاء معبوده الهالك مرة أخرى بقوله:"يا مالك الآخرة والأولى، أنزل عليه رحمتك يا بهاء الأبهى، يا مليك الأرض والسماء، إنك أنت المقتدر العزيز الوهاب" [2] لقد عاد معبود البهائية روحا مجردا، والمجرد في دينهم لا يسمع، ولا يرى، ولا يعمل، فكيف يطلب نبي البهائية من الصمم سمعا، ومن العمى بصرا، ومن العجزة قدرة، ومن الجيفة نبوة، ومن الموت حياة الخلود ومن الإفلاس ملك الدنيا والآخرة؟!

لقد كان عبدالبهاء يؤمن بهول الكارثة إذا تحطم الطاغوت مخافة انصراف المفتونين عن عبادة أبيه، فيحرم من السحت الوفير والمنصب الخطير؛ ولهذا أعد للأمر عدته قبل هلاك أبيه، فأوحى إليه أن يقول:"إذا غربت شمس بهائي وسترت سماء هيكلي، قوموا على نصرة أمري؛ أنا معكم في كل الأحوال، وننصركم بالحق. إنا كنا قادرين"قال البهاء هذا في كتابه الأقدس الذي ألفه قبيل هلاكه بوحي من ابنه، وما على عبدالبهاء، من أن يرى أباه يناقض دينه في تجرد الحقيقة الإلهية وتجسدها. حسبه أن يظل الكفار كفارا، وأن يظل الكفر المستعلن هو كفره، وأن يظل رجس السحت مركوم القذر في بطنه؛ ولهذا أسرع عبدالبهاء إلى مساندة هذا التناقض عقب هلاك أبيه فقال:"إن شمس البهاء مشرقة من ملكوته الأبهى، ويرى أحباءه من أفقه الأعلى" [3] لقد صمم على أن يظل العبيد مشدودي الوثاق إلى الطاغية.

ولقد استطاع أن يستخفهم من قبل إلى عبادة صنم، فكيف لا يستطيع أن يستخفهم إلى عبادة عدم؟!

يزعم أن كتبه هي المهيمنة: يتحدى الميرزا المسلمين بكتبه، ويفضلها على جميع الكتب الإلهية فيقول:"قل: يا قوم اقرءوا ما عندكم من الكتب، ونقرأ ما عندنا. لعمر الله لا يذكر عند ذكره أذكار العالم، وما عند الأمم" [4] ويقول في الأقدس:"من يقرأ آية من آياتي لخير له من أن يقرأ"

(1) 202، 212 مكاتيب.

(2) (( ص 233 مكاتيب.

(3) ص 253 مكاتيب.

(4) (( ص 57 إشراقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت