لشهواتها! وأين خلاقية البهاء وقاهريته، وفي جبينه آية السجود على عتبات الطغاة، وفي لسانه تمتمة الضراعة إلى البغاة؟
وما أثرت البهائية إلا بعون كبير من قوى خارجية كان يهمها القضاء على الإسلام. ويفتري البهاء أن كل الحضارات العالمية السابقة واللاحقة - قبس من نور قلمه الأعلى، حتى الصحف السيارة [1] ! والعالم لم يسمع ببهائي واحد يستطيع التاريخ أن يشير إليه إذا تحدث عن خلق فاضل، أو جهاد كريم، أو علم نافع، ولكنه سمع بأشياء أخرى سجلها التاريخ، وليس فيها ما يشرف به خلق، أو يعتز به قبيل!
والبهائيون يحقرون من شأن كل الكتب الإلهية التي نزلها الله على رسله، ويزعمون بأن ما عندهم من كتب يفوق في كثرته ما عند ملل الأرض جميعا. وإليك ما يقول أبو الرذائل:"مع ما كانت تصادف ربنا الأبهى طول أيام ظهوره من البلايا والمصائب [2] الجسيمة والرزايا والدواهي العظيمة، ومع أنه لم يكن من أهل العلم، ولم يدخل المدارس العلمية، فقد ملأ الآفاق من ألواحه المقدسة الفارسية والعربية مما لا نبالغ إذا قلنا: إنها تزيد على ما عند ملل الأرض جميعًا من كتبهم السماوية، وصحفهم الإلهية. تهذبت بها أخلاق أخشن الملل، وبها يمكن أن تحفظ حقوق كل الأمم، ويتفق بها جميع أهل العالم"ثم يتحدث عن كتب عبدالبهاء فيقول:"يعجز قلم الكاتب البليغ عن وصف ألواحه المقدسة"خضعت لها رقاب الفصحاء، وزلت لها أعناق البلغاء" [3] وأقول للبهائية: إذا كان الأمر أمر كثرة وخرافات بهائية، فليعبدوا الشيطان الذي كان يوحي إلى البهاء وابنه بدينهما، وهو ابن عربي، فكتاب واحد من كتبه التي ألفها، وهو:"الفتوحات المكية"تربو صفحاته [4] على ما اختلسه البهاء وابنه من كتب الصوفية، وألفوا منه كتبا!"
الدليل الثاني، هو المسمى بالدليل العقلي: يقولون: إن وراء كل دين قوة إلهية، تعمل على انتشاره دون استناد إلى أسباب بشرية [5] . ثم يزعمون أن هذه الأسباب البشرية قد انتفت عن البهائية، فلم يبق إلا أن تكون مستندة إلى إرادة إلهية، وقدرة ملكوتية سماوية أدت إلى انتشارها بسرعة، وأقول: إن كل دعوة مارقة تستطيع أن تزعم ما زعمته البهائية - ما دام الأمر أمر
(1) ص 155 إشراقات. ويزعم أن قوله تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} دليل على هذا.
(2) تدبر تعبيره بأن ربه كان يصاب بجسيم البلايا فكيف يمنع هذا الرب البلاء، وهو لم يستطع له دفعا عن نفسه؟!
(3) ص 124 وما بعدها، الحجج.
(4) تبلغ قرابة 3400 صفحة من القطع الكبير والحروف الدقيقة، هذا غير ما خلفه وراءه من كتب تربو على أربعمائة.
(5) ص 41، الحجج.