كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) [الآية: 4] ، المراد من يوسف: حسين بن علي، والمراد بالشمس: فاطمة، وبالقمر: محمد، وبالنجوم: أئمة الحق، فهم الذين يبكون على يوسف سُجَّدًا.
وهذا أحد دعاتهم المسمى"أبا الفضل الجرفادقاني"قد أورد في كتابه المسمى (الدرر البهية) قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39] . وقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] . وقال:"ليس المراد من تأويل آيات القرآن معانيها الظاهرية ومفاهيمها اللغوية؛ بل المراد المعاني الخفية التي أطلق عليها الألفاظ على سبيل الاستعارة والتشبيه والكناية"ثم قال بعد هذا:"قرر الله تنزيل تلك الآيات على ألسنة الأنبياء، وبيان معانيها وكشف الستر عن مقاصدها إلى روح الله حينما ينزل من السماء"وقال:"إنما بعثوا عليهم السلام لسوق الخلق إلى النقطة المقصودة، واكتفوا منهم بالإيمان الإجمالي حتى يبلغ الكتاب أجله، وينتهي سير الأفئدة إلى رتبة البلوغ فيظهر روح الله الموعود ويكشف لهم الحقائق المكنونة في اليوم المشهود"وقال:"وفي نفس الكتب السماوية تصريحات بأن تأويل آياتها إلى معانيها الأصلية المقصودة لا تظهر إلا في اليوم الآخر، يعني يوم القيامة ومجيء مظهر أمر الله، وإشراق آفاق الأرض ببهاء وجه الله"ثم قال:"ولذلك جاءت تفاسير العلماء من لدن نزول التوراة إلى نزول البيان [1] تافهة باردة عقيمة جامدة؛ بل مضلة مبعدة محرفة مفسدة".
كنا نود أن نصرف القلم عن نقل مثل هذا السخف، ونصون صحف المجلة [2] عن أن تحمل لقرائها شيئا من الزيغ والإلحاد في آيات الله، والاعتداء على علماء الإسلام الذين رفعوا منار الحق وأذاقوا بحججهم أعداء الإنسانية عذابا أليما، ولكن دعاة هذا المذهب قد استهووا فريقا من أبناء المسلمين، وأصبحوا يدعون إلى مذهبهم في النوادي، ويتحدثون عنه في الصحف، وألفوا كتبا تقع في أيدي بعض الشباب فذلك ما اضطرنا إلى أن نبسط القول في بيان نحلتهم وسرد أقوالهم؛ حتى يكون المسلمون على بينة من أمرهم.
لهج البابية البهائية مقتفين أثر إخوانهم الباطنية بهذا النوع من التأويل ليدخلوا منه إلى العبث في تفسير القرآن والحديث، وصرفهما عن ما يراد بهما من حكمة وهداية {إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
(1) هو الكتاب الذي وضعه (ميرزا علي محمد) الملقب بالباب.
(2) هي (مجلة الأزهر) التي نشرت هذه المقالات في أعدادها.