أنزل الله تعالى القرآن بلسان عربي مبين، ودلنا على أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يقوم ببيان ما خفي على الناس علمه فقال تعالى: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] . وما زال السلف - من الصحابة والراسخين في العلم من بعدهم - يفسرون القرآن بما يروونه عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وبما يفهمونه منه على مقتضى استعمال لغتهم أساليب بلاغتهم، فجاؤوا بعلم كثير وأدب غزير، وتركوها حكما رائعة وشريعة سمحة باهرة وقوانين اجتماع طاهرة، حتى قام جماعة من أوشاب الناس يزعمون أن هذا القرآن الذي أنزله الله بلسان العرب لم يوكل بيانه إلى من كان يقرؤه على الناس بكرة وعشيا، ولم يفهم المراد منه أولئك الذين يتهجدون به في الأسحار سجّدًا لله وبكيًّا، وإنما وكل بيانه إلى أمثال"ميرزا علي محمد"وميرزا حسين"وعباس"و"أبي الفضل الجرفادقاني"ليخوضوا فيه بلغو من القول ويعثوا في تأويله مفسدين.
قال"أبوبكر بن العربي"في كتاب (القواصم والعواصم) يرد على إخوانهم الباطنية - قولهم إن خليفة الله هو الذي يبلغ عنه:"الخليفة هو النبي الذي بين ثم استأثر الله به ولا معصوم بعده".
وفي كتاب (فضائح الباطنية) بسطة في رد ما يدعونه من ظهور الإمام المعصوم؛ وحصر مدارك الحق في أقواله، وقد عرفت أن الإمام المعصوم الذي يدعيه الباطنية هو ما يسميه البابية والبهائية بـ"من يظهره الله"ويزعمون أنه هو الذي يعرف تأويل ما جاء به الرسل عليهم السلام، ويصرح هذا الإيراني في كتابه هذا بأن قصص القرآن غير واقعة وقال:"لا يمكن للمؤرخ أن يستمد في معارفه التاريخية من آيات القرآن"وقال:"إن الأنبياء عليهم السلام تساهلوا مع الأمم في معارفهم التاريخية وأقاصيصهم القومية ومبادئهم العلمية، فتكملوا بما عندهم، وستروا الحقائق تحت أستار الإشارات، وسدلوا عليها ستائر بليغ الاستعارات".
دعوى أن في القرآن قصصًا غير واقعية بزعم أنها رمز إلى معان خفية، ليس لها من داع سوى ما يضمره أصحابها من الكيد للقرآن الكريم، وإدخال الريب في أنه تنزيل من لدن حكيم عليم.
لم يقم حتى الآن دليل تاريخي أو نظري يطعن في صحة قصة ساقها القرآن الحكيم، ونحن نستند في صحتها إلى الآيات الدالة على أن المبعوث به لا ينطق عن الهوى، فالمؤرخ المسلم ومعلم التاريخ لأبناء المسلمين يستمد في معارفه التاريخية من آيات الذكر الحكيم، وهى عندنا أصدق قيلا وأقوى سندا مما يقصه المؤرخ من حوادث تقع في عصره أو قريب منه، وهذه الثقة بالطبيعة لا تحصل لمن ينكر أو يرتاب في أن القرآن حجة الله على العالمين، فلا نطالب المجوسي