فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 284

أو البهائي بأن يدخلوا في مؤلفاتهم التاريخية ما جاء في القرآن من أنباء الأولين، وهم لم يطمئنوا إلى أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول صادق أمين.

يزعم هذا الإيراني أن الرسول ينطق ببعض المبادئ العلمية مجاراة لقومه وهي في الواقع غير صحيحة، وهذه جهالة غبي وجراءة غوي، والرسول عليه الصلاة والسلام وإن لم يبعث لتقرير المسائل العلمية التي تدركها عقول البشر بسهولة أو بعد جهد كالطبيعيات والرياضيات لا يتحدث عن شيء منها حديث من يصدق بها إلا أن تكون صوابا، ودعوى أن لها رموزا إنما اخترعها الإيراني وأمثاله ليستروا بها وجه جحودهم، والبرقع الشفاف لا يحجب ما وراءه.

ولم يكن تأويل البهائية وأسلافهم الباطنية لنصوص الشريعة على هذا الوجه الناقض لأصولها بشيء ابتدعوه من أنفسهم ابتداعا، وإنما هو صنع عملوا فيه على شاكلة طائفة من فلاسفة اليهود من قبل. فإنا نقرأ في ترجمة"فيلون"الفيلسوف اليهودي - المولود ما بين عشرين وثلاثين قبل ميلاد المسيح - أنه ألف كتابا في تأويل التوراة ذاهبا إلى أن كثيرا مما فيها رموز إلى أشياء غير ظاهرة.

ويقول الكاتبون في تاريخ الفلسفة: إن هذا التأويل الرمزي كان موجودًا معروفًا عند أدباء اليهود بالإسكندرية قبل زمن"فيلون"، ويذكرون من أمثلة تأويلهم أنهم فسروا آدم بالعقل، والجنة برياسة النفس، وإبراهيم بالفضيلة الناتجة من العلم، وإسحاق عندهم هو الفضيلة الغريزية، ويعقوب الفضيلة الحاصلة من التمرين، وهذا الكلام لا يقول به إلا الجاحدون المراؤون، ولا يقبله منهم إلا قوم هم عن مواقع الحكمة ودلائل الحق غافلون.

و"أبو الفضل"هذا من أبعد دعاة البهائية في الهذيان شأوًا، وأشدهم لعلماء الإسلام ضغينة، وإذا أخذ في شتمهم لا يشفى غليله إلا أن يصب كل الجمل التي يعرفها في المعنى الذي أراد شتمهم به، انظروا إلى قوله في صفحة 147 من ذلك الكتاب المسمى بـ (الدرر البهية) :"فتمادوا في غيهم، وأصروا على باطلهم، وتاهوا في ضلالتهم، ومردوا في جهالاتهم، وعموا في سكرتهم وانهمكوا في غوايتهم".

فالرجل حفظ جملا التقطها من بعض الصحف السائرة، أو من الكتب الغابرة، صار يلقيها فيما يكتب من غير وزن، حاسبا أن هذا الصنيع من تزويق القول ينقل الناس من الجد إلى الهزل، ومن الحق إلى الضلال.

في الباطنية من يدعي أنه نبي أو يعتقد في آخر أنه نبي يوحى إليه. وميرزا علي الملقب بـ"الباب"يدعي أنه رسول من الله، ووضع كتابا ادعى أن ما فيه شريعة منزلة وسماه (البيان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت