سيجيب من سألوه عما ورد في بعض الكتب. والعليم الخبير لا يعلم الأشياء صدفة، فهو بها العليم الخبير قبل أن تكون!! فبماذا تحكم على من يزعم أنه رب الملكوت؟ ثم هو يقرأ كتابا فلا يرى ما ينكره فيه إلا صدفة وبعد قراءته مرتين! لقد أعمى الحقد البهاء، ودمر رشده حبه لتحقير شأن الكتاب وصاحبه؛ فنسى أنه افترى أنه صاحب الوحي الأعظم، فكان أن حكم على نفسه بأنه بشرى ذاهل غافل! والله يصف إحاطة علمه سبحانه بالكليات والجزئيات في قوله جل شأنه: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
ويقول البهاء:"جرت العبرات من عيوني كالعيون، وسالت بحور الدم من قلبي"ولا ريب في أنك ستذكر بكلامه هذا أولئك الغلمة الذين ينقلون من كتب رسائل الغرام رسائلهم إلى المعشوقة الهاجرة.
ثم ينسب إلى نفسه أن لسانه وقلمه قد تحيرا فيما يقولان عن أمر من الأمور! والحيرة سمة البشرية إذا غم عليها أمر. فهل يجوز لامرئ أن يصدق البهاء في قوله:"يعرف من صرير قلمي الأعلى ما أراده رب الآخرة والأولى، وإن لطيور ممالك ملكوتي وحمامات رياض حكمتي تغردات ونغمات ما اطلع عليها إلا الله مالك الملك والجبروت" [1] .
(1) اقرأ النصوص السابقة ص 49، 128، 84، 173. الإيقان، ص 5، 6 إشراقات.