فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 284

الأنام، ويبهتهم كلما جاء ذكرهم في كتابه بأنهم همج رعاع - وقد تكرر اتهامه لهم بهذا عدة مرات ومرات - وبأنهم لم يفهموا كلمة واحدة من القرآن، وبأنهم ضلوا، وأضلوا الناس، وبأنهم يعبدون الأوهام، ويتخذون من الظنون أربابا. ويبده أحد مجادليه بقوله:"يا أيها الجاهل الغير مطلع". بل يحكم صراحة على الخلق جميعا بالشرك ما عدا البهائيين إذ يقول:"إن الذي ما شرب من رحيقنا المختوم الذي فككنا ختمه باسمنا الحي القيوم، إنه ما فاز بأنوار التوحيد، وما عرف المقصود من كتب الله، وكان من المشركين" [1] ويتراءى عبدالبهاء بالدعاء لإخوته، فيقول:"رب لا تؤاخذهم بنفاقهم؛ لأنهم جهلاء بلهاء وسفهاء. لا يفرقون بين الخير والشر يتبعون شهوات أنفسهم، ويقتدون بأنقصهم وأجهلهم"ويقول:"سباع ضارية؛ يقتلون الرجال، ويفتكون بالأطفال، ويهتكون حرمة ربات الحجال، ويحرقون الأجسام، ويخرجون الأموات من الأجداث. رب فرق جمعهم وشتت شملهم"حتى وهو يزعم أنه بين يدي الله لا ينسى سفاهة حقده.

أما أبو الرذائل فيسب علماء المسلمين بقوله:"ما أصبرهم على نار العار، وما أصلب أعناقهم على تحمل ثقل الشنار""تمادوا في غيهم، وأصروا على باطلهم، وتاهوا في ضلالهم، ومردوا في جهالتهم، وعموا في سكرتهم، وانهمكوا في غوايتهم" [2] .

هذا هو دين البهائية في غلظ أحقاده الموروثة عن أربابه، فهل نظن أن البهاء كان صادقا في قوله:"عاشروا بالروح والريحان"؟! إني لأبصر وراء قوله سفاكا خاتلا يقبل أيتام فرائسه، وعلى شفتيه الباغيتين دماء آبائهم، وعلى نابيه أفلاذ من أكباد أمهاتهم!

الطبع يغلب التطبع: ويأبى الله سبحانه إلا أن تقهر قدرته ذلك الدعي فيخط بيده ما يدمغه بأنه أفاك. وهكذا يجعل الله من فطرته التي فطر الناس عليها معجزة تدل على أنه القهار المهيمن. يقول البهاء، وهو يكتب كتابه الإيقان:"إنه كان كلما أراد الاختصار يفلت زمام القلم من يده"، وإذا كان الرب لا يستطيع أن يهيمن على قلمه، فكيف يهيمن على الخلق، والله جل شأنه يقول: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] . هذه هي الربوبية، وهذا هو سلطانها الأعظم، وينسب البهاء إلى نفسه أن عينه وقعت صدفة على أمر أنكره في كتاب كان قد قرأه مرتين من قبل، ولم تقع عيناه فيهما على ذلك المنكر وأنه بعد الاطلاع والمعرفة

(1) انظر كل هذه النصوص السابقة في ص 151، 3، 104، 4، 5، 7، 159، 121 إشراقات وفي ص 119، 128، 172 إيقان.

(2) ص 178 مكاتيب، 254 بهاء الله، 246 مكاتيب، 124 الحجج، 147 الدرر البهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت