فكهذا القانون، وهكذا الحاكم في إسرائيل، وقل كذلك: وهذا هو الدين! فالبهائي يتجاوب دينا وقانونا وحكما مع الصهيونية؛ لأنه عبد من عبيدها، وكان معبوده"ميرزا حسين علي"خيانة الصهيونية ولؤمها وكيدها، وكذلك كل بهائي في الشرق!
فهل بمثل ذلك الدين المزعوم تقام أمة، أو ينهض خلق، أو يحيا ضمير؟
وهل يمكن أن تتحقق به الوحدة بين الملل المتباعدة والأمم المتباينة ومعبود البهائية يمكن لبغي القانون، لا لعدالة الدين؟ ويجعل للحاكم - أيا كان خلقه ودينه - الأمر المطاع من دون الله؟
فماذا بقى الدين، وقد عزل عن شئون الإنسان والحياة؟
لقد وضع البهاء هذه المبادئ تقية يدَّارأ بها البهائيون، وزلفى إلى الباطشين بحقوق الشعوب وكرامة الإنسانية، وتقليدًا للصليبية في قولها المنسوب ظلمًا إلى المسيح:"أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله" [1] وضعه؛ ليجعل منه قناعا تخادع به البهائية؛ فَهَمُّ البهائية من وراء هذا النفاق كما يتهامس أربابها في جحورهم هو أن تصعد بهذا النفاق إلى القمة على أشلاء غير البهائيين وجماجمهم!!
أما أحقاد البهائية؛ فيبدو عرامها في سبابها الفاحش وهجوما المقذع للإسلام وللمسلمين، وقد تزعم البهائية أنها تنهي عن السب واللعن والفخار والشموخ والجدال [2] ، وقد تفاخر بقول البهاء:"يجب على أهل الصفاء والوفاء أن يعاشروا جميع أهل العالم بالروح والريحان".
غير أن البهائية رغم هذا لا تستطيع أن تنكر أن كبار معبوديها"البهاء"و"عبدالبهاء"و"الجرفادقاني"كانوا أفحش الناس في السب واللعن وسلاطة اللسان وألأمهم في تأريث الأحقاد والأضغان، وافتراء البهتان على الناس! يصف البهاء من عارضوه من البابيين - وهم أمس الناس به رحما - بأنهم الملحدون الذين بدلوا نعمة الله كفرا، ومائدة السماء نفاقا، وبأنهم قادوا أولياءهم إلى بئس القرار، وبأنهم خامدون وأموات غير أحياء. فإذا كان هذا هو ظنه بإخوانه، فما بالك بظنه بالمسلمين؟ إنه يبهتهم بالإعراض عن الله والكفر به سبحانه، ولا لشيء إلا لأنهم آمنوا بالله - لا بعجل السامري - ربا وبمحمد خاتما للمرسلين، وكفروا بفرية البهاء أنه رب
(1) يعلق الدكتور نظمي لوقا المسيحي على هذه الفقرة بقوله: (قسمت الأمر بين ما هو لله وما هو لقيصر، فجعلت من قيصر الدنيا ندا لله في عالم الغيب والسريرة .. ولهذه تصدى القرآن فمحا تلك القسمة محوا، ووحد مملكة الحق سفلا وعلوا؛ فجاء في سورة الأعراف: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الآية: 158) . فمن يكون هنا قيصر؟ بل: أين هو؟ لا قيصر بعد اليوم، بل الأمر لله جميعا. ولله المشرق والمغرب. والله أكبر، ولا قيصر بعد اليوم) ص 127 وما بعدها (محمد الرسالة والرسول) ط 2.
(2) ص 43 الحجج.