كما يقول أبو الرذائل -"بين جميع الحقائق النازلة على الأنبياء والمرسلين، ومعاني الآيات التي عجزت عن حلها جميع العقول" [1] .
ولعل أبلغ رد على هذا هو نفس كتاب"الإيقان"فما فيه إلا كفر منقول بألفاظه ومعانيه عن عصابات الكفر القديم. بل قراءة كل كتب الميرزا، فما فيها إلا نعيق باطل يخيل إليه جنونه أنه حق. والبهائيون أنفسهم يعترفون بأن تفسير"الميرزا حسين علي"لأمور الآخرة هو عين تفسير الغلام المأفون"الباب"فكيف ينسب البهائية كل هذا الفضل المتوهم إلى معبودهم، وهو سارق فتات نجس عفن قذر من سيده الباب؟! و"الباب"نفسه سارق لكفره من شياطين الكفر الذين اقتدى بهم حسبك أن تقرأ - مثلًا - لعبدالكريم الجيلي عن القيامة:"من علامة قيامة ساعة الإنسان الخاصة به ظهور ربوبيته سبحانه في ذاته" [2] فهل تظل البهائية مصرة على أن معبودها هو مبتدع هذا الكفر؟! وإليك من تأويلات البهائية لأمور الآخرة. أما النفخ في الصور فكان خطب قرة العين، ثم نداء الميرزا بأنه رب القيامة، وإفاضة الوجود الإلهي على كل الممكنات. أما انفطار السماء فمعناه نسخ الأديان السابقة، وبطلانها، ولا سيما دين الإسلام وكتابه القرآن!
أما تبديل الأرض غير الأرض، فمعناه تبديل أراضي القلوب بما نزل عليها من أمطار الملكوت، أما الجبال التي ستسير فهي الوجودات العظيمة، أما الدجال فيحيى أخو البهاء، أما انكدار النجوم وتكوير الشمس، فضلالة العلماء واحتجاب التعاليم الدينية بالأوهام ونسخ الأحكام في الشريعة السابقة، أما الأرض التي يقبضها الله، فالعلم والمعرفة، والسموات التي تطوى بيمينه سبحانه، فسموات الأديان المنسوخة .. أما الدخان المبين الذي تأتي به السماء، فهو الاختلافات في الرسوم العادية في الشريعة ونسخها وهدمها.
القيامة:
القيامة نوعان: صغرى وكبرى.
أما الأولى: فقيام روح الله بأحد مظاهره الكلية، أو بتعبير أصرح: حلول روح الله في جسد بشري، وتقول البهائية عن هذا الخرف:"وهذا هو المسطور في كل الكتب السماوية، والتي بها وعد جميع الناس".
ومعنى هذا أن العالم قد شهد عدة قيامات، وأن العالم منذ نشأته حتى الآن في قيامة؛ فالحقيقة الإلهية عند البهائية لا تغيب عن الهياكل البشرية، فأيام آدم كانت قيامة، وكذلك كانت أيام
(1) ص 170 الحجج.
(2) (( ص 53 جـ 2 الإنسان الكامل.