فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 284

ونحن لا نجد في البهائية إسلامًا، وإنما نجد فيها كل ما ذكره البهائيون بعد ذلك، وإلا فأين نجد في كتاب الله: إنه تعالى روح مجرد لابد أن يتعين في هيكل بشري، وأن البهاء هو رب الآخرة والأولى، وأنه يحرم العمل بأحكام القرآن. إن البهائية - ونعترف لها بهذا أمشاج من الكفر القديم؛ فهي نفاية بوذية برهمية زرادشتية مانوية مزدكية صهيونية صليبية، صوفية إسماعيلية درزية، ولكنها ليست على كل حال ووجه إسلامًا، ولا تمثل بارقة نور من هداه. ثم أية بوتقة انصهرت فيها الفلسفات العامة والخاصة، ثم خرجت صافية؟! لقد عرضت عليك أهم أصول البهائية. فهل رأيت جديدا زادته البهائية على ما استمدته من الأديان الوضعية، والمذاهب الباطنية، والأوهام الفلسفية؟ إنها كما رأيت - وكما سترى - أخذت الأصول والفروع والألفاظ والشروح كما هي. وأسأل المركز البهائي في القاهرة: ماذا يقول، والبهاء نفسه يزعم في قحة سليطة أن كل ما كتبه عن أمور الآخرة إنما هو من إبداعه، وأنه لم يسبقه إليه سابق. فكيف يلائم دعاة البهائية في مصر بين زعمهم، وزعم معبودهم؟ والمركز البهائي نفسه في هذه الدعوى لم يأت بجديد وإنما لجأ إلى تراث الباطنية؛ ليذود به عن زندقة البهائية. وإذا كانوا يزعمون أن البهائية هي آخر حلقة للتطور الروحي للدين، فإني أرجوهم جميعًا - يظاهر بعضهم بعضًا - أن يبينوا هذا التطور الروحي الذي جاءت به البهائية. أجاءت بعقيدة سوية يسمو بها الإنسان؟ إنها تدعو البشرية إلى عبادة ميت جديد غير ما عبدت البشرية من موتى. أجاءت بخلق سوي؟! إنه خلق الضعيف والهوان والذلة الكابية. أجاءت بشريعة مهذبة؟ إنها شريعة الأساطير والأحقاد!

ما ثم من جديد في البهائية سوى نسبة الكفر القديم إلى شيطان جديد قام يدعو إليه؛ ليعبد هو من دون الله. وكل امرئ لا يعصمه دين قويم، ولا خلق شريف، ولا عقل صحيح يستطيع أن يدعي ما يشاء، ولكنه لن يستطيع إقناع إنسان عاقل إلا إذا كانت مع دعواه براهينها وآياتها. فهل رأيت سوى هوى جموح، وباطل لجوج، لا ترف عليه لمحة من حجة، ولا تعطف عليه أثارة من دليل؟!

ولقد قيل عن الباطنية:"إن مذهبهم ملتقط من فنون البدع والكفر، ولا نوع من الكفر إلا وقد اختاروا منه شيئا يسهل عليهم مخاطبة تلك الفرقة" [1] لكأنما هو يتحدث عن البهائية! ولم لا، وهي امتداد للباطنية؟!.

(1) ص 38 قواعد عقائد آل محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت