جحود أصم بالقرآن: وهكذا نرى البهائية في جحودها الأصم بما ورد في القرآن عن البعث والحساب والجنة والنار، غير أنها تقنِّع هذا الجحود الأصم بهذه التأويلات الخرقاء التي هي في حقيقتها أخبث صور للجحود بأوضح وأحكم وأجلى الحقائق، ثم تقول بعد تلك التأويلات الكافرة:"أما غير هذا من الأفكار السائدة الخاصة بقيام الجسم المادي، وبالجنة والنار المادية، وأمثالها، فاختراع وهمي" [1] وما تنعته البهائية بأنه اختراع وهمي، هو قول الله جل شأنه!
ولقد غالت البهائية غلوًا - يمجه حتى عبد الأساطير - في تجريد اللفظ من كل مفهوم، ومن كل دلالة له. وإليك مثلا من هذا. سئل أبو الرذائل عن معنى قوله سبحانه: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ - لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} [المرسلات: 30 - 31] فأجاب بأن المقصود"ثلاثة رجال كفروا! ويعني بهم إخوة عبدالبهاء الذين رفضوا الخضوع لزعامته [2] ! وهكذا من أجل عبادة الطاغوتين الميرزا وابنه، تدمر الحقائق - أو تمزق أوصالها!"
سرقة الكفر بألفاظه ومعانيه:
يعلو نباح البهائية وعواؤها زاعمة أن معبودها الميرزا"حسين"هو مبتدع هذا الكفر، ويزهو فخرها بهذا. ومن يطالع كتب الكافرين يجد الميرزا المذكور سارقا من كل كتاب ضلالة، ومن كل كفر تعبيرا وقد أحست البهائية في مصر بهذا، فابتدعت ردا جديدا ظنت أنه يواري سوءة معبودها في سرقة الكفر، قالت:"إن البهائية كالإسلام والمسيحية واليهودية والزرادشتية والبوذية والبرهمية وغيرها من الأديان حلقة من حلقات التاريخ الروحي، تصل بين الإبداع القديم والطراز الحديث، وأنها أشبه ما تكون بالبوتقة التي توضع فيها العقائد والفلسفات الخاصة والعامة، ثم تخرج صافية بعد إذابة ما علق بها من بدع وخرافات وأوهام" [3] .
وهذا اعتراف من البهائية بأنها أمشاج أو خليط. ولكنه الخليط الذي لا ينتج إلا ما تعافه النفس، كما يحدث حين تخلط كثيرا من النتن بنفحة من طيب أو قارا وحنظلا بقطرة من حليب.
(1) ص 29 بهاء.
(2) ص 108 حجج.
(3) (( ص 51 البهائية. وحتى هذه الدعوة مسروقة من زعم الصابئة ومن على شاكلتهم أمثال إخوان الصفا والباطنية. يقول الإمام ابن القيم عن الصابئة:(وأصل دين هؤلاء - فيما زعموا - أنهم يأخذون بمحاسن ديانات العالم، ومذاهبهم، ويخرجون من قبيح ما هم عليه قولا وعملا؛ ولهذا سموا: صابئة أي خارجين. فقد خرجوا عن تقيدهم بجملة كل دين وتفصيله إلا ما رآه فيه من الحق) ص 251 جـ 2 إغاثة اللهفان والدعوى واحدة.