فإن من ترك الاستشهاد باللغة، فقد ترك القرآن جملة، وذلك لأن الاعتماد على ظواهر الآيات والأخبار كالترس الذي يدفع به، فإذا ترك ظاهرها، فيقول كل مبطل بما يشاء كما هو مرادهم خذلهم الله" [1] وكأنما يتحدث عن البهائية التي نجمت بعدة قرون، وإليك أمثلة من جحود البهائية بمعاني القرآن."
مائدة السماء: يقول عنها البهاء إنها:"الطعام الذي به تحيا القلوب والأرواح والأفئدة المنيرة" [2] ثم يعقب على هذا بما يفيد أنه هو رب هذه المائدة!
قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [3] [الرحمن: 5] . يقول البهاء عن العلماء: إنهم نوعان، أما الأول فهم الشموس العاليات الحاكون عن الحقيقة الإلهية، وأما الآخرون فهم شموس سجين، ثم يستشهد على هذا قول الله سبحانه: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} .
ثم يعقب على الآية الكريمة بقوله:"كل من كان من عنصر هذه الشمس وذاك القمر أعني: أنه مقبل على الباطل، ومعرض عن الحق، فلا بد وأنه قد ظهر من الحسبان، وإلى الحسبان راجع"ثم يتمزع البهاء بهذا السخف الأعرج الأعور الأصم المخبول، فيقول:"كذلك نعطيك من أثمار شجرة العلم لتكونن في رضوان حكمة الله لمن المحبرين" [4] .
فالحسبان إذن هو مصدر علماء السوء، فأية صلة بين معنى الحسبان في اللغة وبين ما يفتريه البهاء؟!
قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: 142] . يزعم أبو الرذائل أن هذه الليالي المتممة للأربعين عبارة عن الأربعين سنة التي غابت فيها شمس الحقيقة الإلهية [5] عن التجلي، ثم يزعم أن شمس هذه الحقيقة قد تجلت في موسى عليه السلام بعد أن بلغ أربعين سنة [6] .
(1) ص 95 قواعد عقائد آل محمد.
(2) ص 16 إيقان، (إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة 114: {رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا} ) أحمد حمدي.
(3) أي بحساب معلوم وتقدير سوي محكم.
(4) ص 26 إيقان وما بعدها.
(5) وهم في موضع آخر يزعمون أن شمس الحقيقة لا تغيب.
(6) من ص 97 إلى 102 مجموعة الرسائل. وإني لأتساءل كيف كان حال العالم في هذه السنوات الأربعين التي غابت فيها روح الله عن هيكلها البشري فأصبحت عاجزة عن العمل؟ ومن يقرأ تفسير أبي الرذائل يتجلى له أنه سرق ما قاله الجيلي عن تجليات الله بأسمائه على الخلق. وإليك قول الجيلي: (وأعلى منه تجليه له في اسمه الله، فيصطلم العبد لهذا التجلي، ويندك جبله، فيناديه الحق على طور حقيقته: إنه أنا الله) ويقول في مكان آخر عن قصة موسى على الجبل: (واندكاك الجبل عبارة عن فناء نفسه بالله وصعقه عبارة عن المحق والسحق، فعدم موسى وصار العبد كأن لم يكن، والحق كما لم يزل، فما رأى موسى ربه، وإنما الله رأى الله، وما ثم إلا المعبر عنه بموسى) ص 41، 92 جـ 1 الإنسان الكامل.