فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 284

يمكن الاتصال بهم في الصلاة، وأنهم يصلون لنا ويشفعون، وقد سألت امرأة عبدالبهاء عن القول بأن جميع الأجناس يصلون إلى درجة الكمال، ويتساوون فيها بعد الموت؟ فأجاب متظاهرًا بأن له رأيًا خاصًا:"يكون هناك تنوع وامتياز ودرجات مختلفة كما في هذا العالم"ولم تدعه المرأة يسترد أنفاسه، أو يطمع في غزل فقالت: وكيف نتصور حقائق غير مادية مختلفة في الأخلاق ما دام الكل عاريًا عن البدن، وفي مستوى واحد من الوجود؟ وقد أصاب السؤال مقتلًا من الدعي فلم يجب إلا كما يجيب الخَمِّير الذي عربدت به كأسه وحُمَاه [1] . كما يقول عبدالبهاء"اعلم أن الروح بعد خروجها من الجسد تصعد إلى بارئها في صورة دائمة بدوام ملكوت الله وسلطنته واقتداره، ومنها تظهر آثار الله وصفاته" [2] أية روح؟ إن الروح الإنسانية عندهم فانية، والروح الملكوتية تتجسد سرمدًا!

ونسأل البهائية: من أين جاءت البهائية بهذه الأمشاج الصوفية المتباينة؟ أعن وحي كما تفتري؟ إن الوحي الإلهي يشرق من كل كلمة من كلماته برهان صدقه، وآية إعجازه، وأنه الحق، وأنه من عند الله. ولكنك ترى في كلام البهائية عما بعد الموت خللًا وتناقضًا وفسادًا، فأين إشراقة الوحي، وعبدالبهاء يزعم أنه النبي الأكبر؟

ولكن لنذكر رأي البهائية في عالم ما بعد الموت رغم هذه المتناقضات. ترى البهائية أنه عالم روحاني فحسب، وأنه لا بعث ولا حساب، ولا عقاب ولا ثواب بالمعنى الذي يقرره القرآن، ويدين به المسلمون.

نتيجة وهدف: وإذا كان الأمر كذلك، فلم لا يندفع النزاعون إلى الخطايا سراعًا إلى هذه الديانة التي لا تربط قلوبهم برب الآخرة، ولا بالرغبة في ثوابه أو الخوف من عقابه؟. لماذا يخشون اقتراف المنكر، وما ثم من يخشونه أو ما يخشونه؟! ولماذا لا ينتهبون كل لذة جسدية قبل أن يهلك الجسد الذي لن يعود مرة أخرى؛ فليكفر كل امرئ بالقيم الجليلة السامية، وليلوث نفسه بأوحال الخطيئة؛ فإنه لن يجد له ربًا يحاسبه على شيء بعد الموت. هذه هي الردغة التي يدعو إلى التلطخ بها أرباب البهائية؟!

وكيف يرغب البررة في دين ينذرهم بالحرمان الأبدي من ثواب الله الروحي والمادي؟ وكيف يحنو عليها أولئك الذين تتمثل كل غاية لهم في غاية واحدة هي أسمى الغايات، تلك هي رؤية الله يوم القيامة، والبهائية تفتري أن الرب قد هلك يوم مات النجس ميرزا"حسين علي"، وصار

(1) انظر ص 184 وما بعدها بهاء، ص 73 خطابات.

(2) ص 176 بهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت