المقياس البهائي: لا تؤمن البهائية بمصدر للمعرفة سوى المكاشفة والشهود! وتفرض الأخذ بنتائج هذه المعرفة، وإن خالفت المعقول، وصحيح المنقول؛ فهي فوق العقل والنقل والوحي!! ويعرف عبدالبهاء هذا المقياس: بأنه تجليات سطوع أنوار الفيض الإلهي والسر الرحماني!
مجال المعرفة الكشفية: ومجال هذه المعرفة كل الحقائق الغيبية والدينية والعلمية، وصاحب هذه المعرفة يحيط بكل شيء علمًا [1] .
أصحاب المعرفة الكشفية: ولا ينعم بهذه المعرفة إلا طائفة خاصة هم كبار البهائيين الذين أيقنوا أن البهاء هو رب الأرباب!
تعقيب: لقد لاذ البهاء وابنه بتلك الأسطورة كما لاذت الصوفية والباطنية، ليتخلصا من حكم العقل الرشيد، وحكم النقل الصحيح عليهما بأنهما مفتريان وحسب البهائية سفهًا دعوتها البشرية إلى التنكر للعقل وبدائه الفكر وإلى الكفر بحقائق الوحي الإلهي.
ولقد نقد عبدالبهاء الإلهام بأنه يجوز أن يكون وساوس شيطانية، فلم لا تكون المعرفة الكشفية المزعومة كذلك؟
ثم إن عبدالبهاء يوجب نبذ المعقول والمنقول؛ لتهبط علينا ملائكة الإلهام! ومن الملائكة في دين البهائية من هم أضل من الأبالسة. ثم هم - كما سبق - يرفضون الأخذ بالمعرفة الإلهامية، ثم أية مكاشفة وشهود؟ أشهود الحقيقة الإلهية وهي غيب، أم شهودها وهي متجلية في هيكل بشري؟ إن كان الأول ناقضوا أنفسهم؛ لأن البهاء نفسه يحكم بأن شهودها - وهي غيب - مقام لا تطير إليه أفئدة المقربين [2] ، وهذا يستلزم استحالة المعرفة باستحالة الشهود!
وإن كان الآخر - أي شهودها متجسدة - فهذا يستلزم استحالة الوصل إلى حقيقة علمية واحدة بعد هلاك هذا الجسد البشري الذي تعينت فيه الحقيقة الإلهية، فهل بمثل هذا يستقيم أمر الإنسانية؟ أو يصلح حالها، وهل يؤيد يقين الواقع هذا الزعم؟
ثم بأي مقياس نقيس نتائج المعرفة الكشفية الشهودية، والبهائية قد عزلت العقل والنقل والإلهام والوحي؟! وأنت لا تجد واحدًا ممن يدينون بهذه الأسطورة يتفق مع الآخر في نتائج هذه المعرفة الشهودية المزعومة!
(1) النصوص ص 154، 100، 155، 113، 152، 112، 113، 120 مكاتيب.
(2) ص 96 إيقان.