"هرزل"سنة 1904، فذرفت عليه الصهيونية أكثر ما كانت تدخره من دموع، وتلقف الحركة من بعده كثيرون. منهم:"حاييم وايزمان"وجد الاستعمار في مساندة الصهيونية، وراح يرسل بالمهاجرين من اليهود - بكثرة - إلى فلسطين، ويعينهم على شراء الأرض هناك واستثمارها إلى أن اندلعت الحرب العالمية الأولى، فخب فيها اليهود، ووضعوا مع المعسكرين، مما جعل الصليبية - غالبة ومغلوبة - تعمل في سبيل تمكين الصهيونية من فلسطين!
وقد حدث أن عانت انجلترا نقصًا خطيرًا في مادة تستخدم في صناعة المتفجرات، فقام الصهيوني الداهية"حاييم وايزمان"ببحوث أدت إلى إنتاج هذه المادة بوفرة، وكان يتولى منصب"أستاذ الكيميا"بجامعة"مانشستر"بانجلترا.
وعد بلفور: وصممت إنجلترا على مكافأة الرجل الذي أعانها على الإسراف في التدمير وسفك الدماء فاقترح"وايزمان"أن تكون مكافأته هي العون الفعال تبذله انجلترا في سبيل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولقي المقترح هوًى شاغفًا في نفوس الغاصبين، وصدر وعد بلفور المشئوم في 2 من نوفمبر سنة 1917 بأن انجلترا ستبذل كل جهدها في سبيل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وبهذا الوعد أكدت انجلترا أن الحقد الصليبي على الإسلام لا تسكن له ثائرة [1] .
ويقول الأستاذ العقاد في كتابه الصهيونية العالمية:"يخيل إلى بعضهم من اليهود، ومن العرب أن هذا الوعد منتزع، أو مغصوب بحكم الضرورات الحربية، ولكنه في الواقع جزء من سياسة عامة تتناول الشرق الأدنى برمته، ومنه فلسطين وسائر البلاد العربية".
ووضعت الحرب أوزارها، وكفرت انجلترا بكل ما وعدت به العرب، وقرر مؤتمر الصلح الذي انعقد في سنة 1920 إدماج تصريح بلفور في معاهدة الصلح مع تركيا، ووضع فلسطين تحت الانتداب الانجليزي، وعين الصهيوني الانجليزي"هربرت صامويل"مندوبًا ساميًا في فلسطين، وهفا الصهيوني إلى المعبد، وراح ثمت يترنم بأغنية دينية تقول:"عز نفسك .. عز نفسك اليوم يا شعبي"ومضى الملعون يشد من أزر قومه هناك بكل كيد وعون، والصليبية تؤيده، وتؤازره، وراع الصليبية أن تجد اليهود يفرون من فلسطين رغم ما تبذل من عون كبير، وأقلق الصهيونية تلك المقاومة الباسلة العظيمة التي يقاوم بها عرب فلسطين مكائد الصليبية والصهيونية
(1) (( وقف(غلادستون) أحد رؤساء الوزارات الانجليزية يخطب في بعض الجمعيات الماسونية، فأخرج القرآن من تحت إبطه، وقال مشيرًا إليه: (ما دام هذا الكتاب بين المسلمين، فلا يمكن استئصالهم بوجه من الوجوه، فعلينا أن نعمل لإفساد ما في هذا الكتاب؛ لنفسد العالم الإسلامي بأجمعه) ص 244 من كتاب ألف حديث وحديث لعارف المارديني.