ومؤامرتهم؛ ولكن بدد قلقها ما صرحت به الحكومة البريطانية في سنة 1930 من أنها مصممة على الوفاء بما وعد به وزير خارجيتها"بلفور"فهب العرب يدقون رأس الأفعى انجلترا، فنشبت بينهم وبين جنودها في فلسطين معارك شديدة، وطالب عرب فلسطين بوقف هجرة اليهود، وتحريم بيع الأرض وتأليف حكومة وطنية تمثل عناصر الشعب، فرفضت انجلترا فتلقى العرب رفضها بثورة عارمة أقضت مضاجع الإنجليز وأرعدت فرائصهم فاقترحت انجلترا تقسيم فلسطين بين العرب وبين اليهود، على أن يختص كل منهما بشئونه الداخلية، أما الشئون الخارجية والاقتصادية والمواصلات ورعاية الأماكن المقدسة، فتظل تحت سيطرة الإنجليز.
واندلعت نيران الحرب العالمية الثانية، فسكنت ثورة العرب في فلسطين لأسباب شتى، وانتهت الحرب بانتصار الحلفاء على ألمانية النازية وحلفائها، وكفرت انجلترا - كدأبها - بكل ما منت به العرب من وعود خلب، وأعانت الصهيونية بما جعلها تعدو عدوانًا باغيًا على عرب فلسطين في خسة وغدر. ثم عرضت انجلترا شأن فلسطين على هيئة الأمم، فاقترحت إحدى لجانها في 29 من نوفمبر سنة 1947 تقسيم فلسطين إلى حكومتين مستقلتين إلا في الشئون الاقتصادية على أن يكون بيت المقدس تحت الوصاية الدولية، وعارضت الحكومات العربية قرار التقسيم، وقرر مجلس الأمن في أبريل سنة 1948 إعادة قرار التقسيم إلى هيئة الأمم؛ لتنظره من جديد، وأرادت انجلترا أن تعجل بالنصر للصهيونية، فجلت عن فلسطين في 15 من مايو 1948، فأعلنت العصابات الصهيونية قيام إسرائيل، وأسرعت أمريكا ملهوفة إلى الاعتراف بإسرائيل، ولما تمض ساعة واحدة على إعلان ميلاد لخاطئة الخئون!
واجتاحت الجيوش العربية عصابات الصهيونية، فأسرعت الصليبية تطلب من مجلس الأمن الأمر بوقف القتال، ورضخت الحكومات العربية لما فرضه مجلس الأمن من هدنة، وجدت الصليبية الاستعمارية في إمداد العصابة الصهيونية بكل عون، وراحت تنذر الحكومات العربية، وتتوعدها؛ لتخنس عن تأديب العصابة الباغية، ثم دفع الاستعمار بالعصابة إلى نقض الهدنة، وكانت مقاليد أكثر الجيوش العربية بيد حكام خونة، وقادة مرتشين يعملون للهزيمة لا للنصر، فكانت الكارثة، وكان الأمر بفرض الهدنة الدائمة، ومضت الصهيونية تزهو بوشي أحلامها، وتسترق النظر إلى النيل والفرات ومشارف البحر الأبيض، والمدينة المنورة بضراوة الذئب الغدور!
تلك سطور من قصة الخيانة والغدر، قصة الحقد الصليبي الذي أعان الصهيونية في عدوانها الباغي؛ للقضاء على الإسلام وأمته. إن تاريخ القرون التي حم فيها النضال بيننا وبين الغرب،