فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 284

ثم هداه الله إلى كتابه، فتلا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6 [. فذهب، وتوضأ كما أمره الله، وغمر الفرح بنور الهدى قلبه، وحدث شيخا كبيرا بما فعل، وإذا بالشيخ يتوعده بعقاب رهيب من الله، ويقول له: يا بني أنت تلحن في القول، ولعلك لحنت في تلاوة الآية، فأصابتك لعنات الله وملائكته! ثم إنك لست أهلا لتدبر كتاب الله واستنباط الأحكام منه، فمالك إلا أن تقلد مذهبا معينا، وظل الشيخ يهدد، ويتوعد، فطوي الشاب كتاب الله، وانطلق في الحياة يطويه التمرد على كل شيء يتصل بأمر دينه. لقد قال له من ظن أنهم شيوخه عن تلك الكتب: إنها كتب الإسلام، وهو لم يعرف منها كيف يتوضأ، فهل يعرف منها كيف يؤمن؟! أما القرآن فقد حرم الشيوخ عليه تدبره، فماذا يفعل؟!

أما والله لو أن هذا الشاب - ومثله كثير - فقه دين الله من كتابه، وفقه كيف نفذ الرسول ـــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ أحكامه، وأقام أركانه ما أضلته ابتسامة بهائية عن الحق، بل ولا أجساد فجرت فيها خلاعة الفتنة، ولا كتب حشد الشيطان فيها كل مكره! ولكنه تراث ابن عربي وأمثاله. إنه هو الذي يحمل أوزار كل هؤلاء الضحايا. إنه هو الذي حرض الريب والشكوك؛ لتفتك بقلوبهم فاندفعوا - كما زعموا - يتلمسون الحقيقة والحق في شيء آخر، فتلقفتهم شيوعية أو بهائية أو وجودية، وما ثَم إلا صوفية تتراءى بأقنعة شتى. لقد حالت بين بني إسرائيل، وبين تدبر التوراة المنزلة، وصرفتهم إلى ما حرف منها، وإلى التلمود. وحالت بين قوم المسيح وبين الإيمان بالإنجيل الصحيح، وكذلك جنت على هذه الأمة، فصرفت الكثير منها عن القرآن إلى مفتريات وشهوات سميت كتبا، فصرف الله عنهم نوره وهداه. وعونه ورضاه.

إن في معتقدات كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام ميراث قرون عاثت الصوفية فيها بضلالاتها، ميراثا يتعصب له مقترفوه تعصبا لم تتردد حتى الجاهلية في مثله، تعصبًا يدفعهم - في غل موتور - إلى معارضة الحق الجلي من القرآن بذلك الباطل الملعون. ولطالما بحت أصواتنا تحذر من مهالك هذا التراث، فكنا لا نلقي ممن يقتاتون من سُحْته سوى الصياح حتى لا يصل إلى الأسماع دعاء الهدى، غير أنا في عهد يعمل لتصحيح معاني القيم حتى لا يشتبه حق بباطل، ولا هدى بضلال ولا خير بشر.

إن التوحيد حق، ومما يوجبه علينا أن نؤمن بأن الله ليس كمثله شيء. فجاءت صوفية ابن عربي ــــ مثلا ــــ وأعطت التوحيد مفهوم"وحدة الوجود"ثم قالت: نعم. إن الله ليس كمثله شيء، لأنه هو عين كل شيء، وما ثم غيره من شيء، فالكافر عين المؤمن، والمشرك عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت