فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 284

ابن زياد بأن يطلب من الحسين المجيء إلى الكوفة، ليجدد العهد الذي نقضه بين يديه، وانصاع ابن زياد لنصيحة شمر، ولكن الحسين أبى أن يستسلم لابن زياد، فكان لا بد من الصراع، وحمت الفاجعة.

نهاية المأساة: فجع الحسين أن يجد في مقدمة الجيش الذي احتشد لقتاله زعماء الذين دعوه؛ ليكونوا معه إلْبًا ضد بني أمية، فنادى من أغوار فاجعته النفسية:"يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا زيد بن الحارث. ألم تكتبوا إليّ في القدوم عليكم؟"فقالوا: لم نفعل! فقال الحسين: بلى والله لقد فعلتم. ألم تكتبوا إليّ أنه قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، فاقدم علينا، فإنك إنما تقدم على جند مجندة! فقالوا: لم نفعل، فقال الحسين: سبحان الله، والله لقد فعلتم [1] . وحمت المعركة، فالتفت الحسين إلى حرمه وإخوته - وهن يخرجن من أخبيتهن جزعا لقتل من يقتل معه - ثم قال:"لله در ابن عباس فيما أشار به علي" [2] ثم قذف بنفسه في سعير المعركة. وعلى دوي أجيجها زأر الحسين بصرخته التي أشهد الله بها على غدر الشيعة. وأدان قاتليه:"اللهم احكم بيننا وبين قوم يدعوننا؛ لينصرونا، ثم هم يقتلوننا" [3] . وقتل الحسين البطل المخدوع [4] ، فمن قتله؟ إن الحسين نفسه أدان الذين اقترفوا هذه الجريمة التي تتسم بالغدر والدناءة. لقد دعاه شيعة ابن سبأ لإنقاذ الأمة الإسلامية من ظلم بني أمية كما زعموا، فلما أقبل غدروا به، وتركوه لعدوه. وأوغلوا في الكيد والشماتة. فرفعوا السيوف في وجهه. وسددوا الحراب إلى صدره، ليقتل، وليصبغ دمه الشريف أفق الأمة الإسلامية بشفق المأساة الدامية. وليتخذوا من مصرعه مناحة يلطم فيها الحقد الأسود خديه ختلا ونفاقا ويعربد بصرخة الثأر. ولقد برهن هؤلاء بهذا الغدر الوضيع [5] ، وهذا التدبير اللئيم أنهم لا يتورعون عن ارتكاب كل جريمة خسيسة ومنكر في سبيل الوصول إلى هدفهم. ولقد مضوا بعد مقتله يذكون ضرام

(1) ص 286 جـ 3 ابن الأثير، ص 179 جـ 8 البداية والنهاية، ص 61 جـ 6 الطبري.

(2) ص 109 مقاتل الطالبيين.

(3) ص 70 جـ 3 مروج الذهب، وانظر حوادث سنة 60 هـ جـ 6 الطبري، وص 294 جـ 3 ابن الأثير.

(4) قتل سنة 61 هـ - 685 م بكربلاء، وكان عمره خمسا وخمسين سنة.

(5) يقول اليعقوبي وهو مؤرخ شيعي: (إن علي بن الحسين حين سمع نساء الكوفة يصرخن ويبكين قال: هؤلاء يبكون علينا. فمن قتلنا؟ ص 218 جـ 2.

وإليك ما يقوله الشيعة في زيارتهم لضريح الحسين في كربلاء: (أشهد أن دمك سكن في الخلد واقشعرت له أظلة العرش، وبكت له السموات السبع. وأشهد أنك ثار الله وابن ثاره، وأشد أنك وتر الله الموتور في السموات والأرض لعنت أمة قتلتكم، وأمة خالفتكم، وأمة جحدت ولايتكم. والحمدلله الذي جعل النار مأواهم، وبئس الورد المورود) ص 359 جـ 2، من لا يحضره الفقيه ويراد بهذه اللعنة أيضا كل من بايعو أبا بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت