الحسن وعمر ابنه خمس سنوات، فنصبه الله إماما لهداية البشر جميعا [1] ! ولكن هذا الإمام الطفل لم يستطع مغالبة الجور والظلم، فاختفى عن العالم في مدينة مجهولة عن طريق السرداب الذي بداره. وكانت سنه حينما اختفى - علي أكثر تقدير شيعي - تسع سنوات، وقد شهد جعفر أخو الحسن العسكري بأن أخاه قد مات دون أن ينجب أحدا؛ ولهذا تحقد الشيعة على جعفر هذا، وتلقبه بالكذاب لأنه صدق!.
وكلاء الإمام: روع كهنة الاثني عشرية أن ينقطع نسب أئمتهم، فأشاعوا - كما ذكرنا - أن الحسن قد أنجب طفلا، وأنه أخفاه عن عيون أعدائه. ولما كانوا على ثقة ويقين من كذب هذه الدعوى، وأن هذا المختفي لن يعود، لأنه لم يولد أصلًا، فقد زعموا أن هذا الغائب قد اتخذ له وكيلا يحمل عنه في غيبته رسالته إلى الناس، وأول من افترى هذا هو: عثمان بن سعيد، وقد مضى يروي لذوي الغفلة أن الإمام الحسن حمل ابنه الصغير، وقال للشيعة:"هذا إمامكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله، وانتهوا إلى أمره، واقبلوا قوله خليفة إمامكم"وكان الهدف من وراء هذا هو الإبقاء على سطوة الطاغوت والحصول على الخمس [2] من الأموال باسم الإمام.
ولهذا أصبح من دين الشيعة أن يحمل الخمس إلى الإمام إن كان ظاهرا وإلى نائبة إن كان غائبا [3] . ومات عثمان، وخلفه ابنه محمد وكيلًا ثانيًا للإمام الغائب. وقد نص عثمان على هذا قبل موته! واندفع الوكيل الثاني ينشر المفتريات عن حياة الإمام في المدينة المجهولة، وعن لقائه له، ويؤكد أن الإمام يرى الناس جميعًا، ولكن لا يراه سوى الخاصة منهم، وأنه يشهد الحج في
(1) (( يقول العالم الشيعي الكبير الشيخ محمد رضا المظفر عميد كلية الفقه بالنجف:(إن الإمامية تعتقد أن المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هـ. ولا يزال حيا. وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به، وما تواتر عندنا من ولادته واحتجابه) ص 65 عقيدة الإمامية.
(2) تروي الرافضة عن الصادق قوله: (إن الله لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال) وذكروا في تفسير قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم .. } الآية أما خمس الله فللرسول يضعه في سبيل الله وأما خمس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فلأقاربه. وخمس ذوي القربى، فهم قرباه، واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم) ويؤخذ الخمس من الأموال والتجارات والأرباح ومما يخرج من البحر، ومن الأرض ومن الغنائم، بل يروون عن أبي عبدالله قوله: (إن جبريل عليه السلام كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ، فما سقت أو سقي منها فللإمام والبحر المطيف بالدنيا وهو أبسكون) أي بحر قزوين. ومثل هذا الخمس والأمل في الحصول على بعض بعضه يدفع إلى ما يدفع. انظر ص 21 جـ 2 وما بعدها من كتاب من لا يحضره الفقيه.
(3) ص 109 أصل الشيعة وأصولها ط 6.