فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 284

كل عام. ومات الوكيل الثاني سنة 305 هـ - 917 م وخلفه من بعده: الحسين بن روح [1] وكيلا ثالثا وقد لقب نفسه"بالباب"وقد اتبع خطوات سلفه في نشر الأكاذيب حول تلاقيه بالإمام [2] وفي تزييف القصص الأسطوري عن حياته الخرافية التي يجد فيها عشاق المجهول لذة ساحرة. وهكذا ظل ابن روح يكافح في سبيل تشييد صنم هذه الأسطورة، حتى استطاع أن يخدع بها الكثير، وأن يحملهم على الإيمان بها ولا سيما أولئك الذين كانوا يقطنون الهند والجهات النائية من الأقاليم الإيرانية ثم مات سنة 326 هـ، فخلفه من بعده أبو الحسن علي بن محمد السمرى وكيلا رابعا، وكان قد انقضى على غيبة الإمام قرابة سبعين عاما دون أن يتحقق ذلك الحلم الأسطوري الفاتن المبشر برجعة الإمام، فيملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا، فاضطر الوكيل الرابع إلى أن يعلن أنه لن يوصي لأحد من بعده وقد مات أبو الحسن هذا سنة 329 هـ.

الغَيبة الصغرى والغَيبة الكبر للإمام [3] :

زعم عبد الطاغوت غيبة الإمام الثاني عشر، وهو طفل، وفي خلال هذا كانوا يمنون عبد الأساطير برجعة قريبة له حين يتم له عمر. ولكن الوكيل الرابع - كما سبق - وجد أنه لو ظل يبشر بقرب رجعة الإمام، فسوف ينتزع اليأس من قلوب الشيعة الإيمان بهذه الأسطورة الخلقة الأسرار والأستار فقد اشتد الجور، واستعلن البغي، وثم للإمام الغائب عمر، ولم يظهر الإمام! لهذا أعلن الوكيل الرابع أنه قد حدث البداء - أي بدا لله أن الخير في ألا يظهر الإمام بعد أن كان قدر ظهوره - وبهذا الإعلان بدأت الغيبة الكبرى للإمام، ولم تنته هذه الغيبة حتى الآن، فما زال الإمام في"الجابلصا"المدينة السحرية المجهولة تهلك الأشواق المضنية إليه قلوب الذين يعشقون المجهول!

ولكن هذا المجهول الغائب لن يظهر أبدًا. وهل يظهر عدم أو وهم قدر له أن يظل كذلك عبر تاريخ الوجود؟! وما زال أنضاء هذا الوهم المعبود يخشعون في كل يوم سجدا على عتبات سرداب [4] في سامرا أن الوهم الثاني عشر فر هاربا منه!.

(1) ص 241 جـ 6 ابن الأثير.

(2) لعل هذا يذكرك بما هو مثبوت في كتب الصوفية من مفتريات تزعم أن الأولياء يقومون على خدمة أهلهم بعد موتهم (أي موت الأولياء) وأن السيد البدوي - كما يزعم الشعراني - كان يدعو العرب والعجم في كل عام إلى مولده، وأنه - أي الشعراني - رآه ووراءه خلق كثير وأنه دعاه إلى أكلة (ملوخية) .

(3) بدأت الغَيبة الصغرى من سنة 256 هـ، أو بعد هذا بقليل وانتهت سنة 329 هـ، أما متى تنتهي هذه الغيبة؟ سلوا عنها الذين افتروها؟؟

(4) يقول عالم الشيعة الكبير الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء: (إن السرداب لا علاقة له بغيبة الإمام أصلا، وإنما نزوره، ونؤدي بعض المراسم العبادية فيه؛ لأنه موضع تهجد الإمام وآبائه العسكريين، ومحل قيامهم في الأسحار لعبادة الحق جل شأنه) ص 109 أصل الشيعة ط 6، وسواء أكان هذا أم ذاك، فما زال الأمر بمعزل عن الدين والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت