ومع فيض زاخر من الدموع ومع نشيج الأحزان، وتلهب الأشواق تنبعث هذه الصلاة من أولئك الخاشعين:"باسم الله يا صاحب الزمان، باسم الله اخرج، فقد ظهر الفساد، وكثر الظلم، وهذا أوان خروجك، فيفرق الله بك بين الحق والباطل".
صاحب الزمان والبيعة له: صاحب الزمان هو هو نفس الغائب المنتظر محمد بن الحسن العسكري إمام الشيعة الثاني عشر. ومما يدين به الشيعة أن من لا يؤمن بهذا الوهم الغائب؛ أو يبايعه، فإنه يموت ميتة جاهلية، ولهذا يؤكدون أن من ماتوا من الشيعة قبل ظهور الغائب، فسيبعثون من قبورهم عند ظهوره لمبايعته والجهاد معه. وقد ذكر المجلسي علامة الشيعة في كتابه (تحفة الزائرين) نص بيعة العهد؛ وقرر بسنده عن جعفر الصادق أن من قرأها أربعين صباحا صار من الأئمة البررة، ومنها:"اللهم إن حال بيني وبينه الموت الذي جعلت على عبادك حتما، فأخرجني من قبري مؤتزرا كفني شاهرا سيفي مجردا إقناتي ملبيا دعوة الداعي" [1] .
رجعة صاحب الزمان: يئس السبئيون من رحمة الله ونعماه، فربطوا آمال القلوب بالغائب المنتظر. كما ربطت الصهيونية من قبل آمال القطيع الملعون بالمسيح المنتظر، وتدين الشيعة بأنه إذا أطبق الجور على العالمين فإن الإمام سيظهر للعالم كله جهرة. هذا الظهور هو الرجعة الكبرى للإمام. ويذكر المجلسي في (بحار الأنوار) ما سيحدث يوم رجعة الإمام، فيقول:"ويرجع للدنيا يوم ظهور حضرة القائم عليه السلام من محض الإيمان محضا، أو محض الكفر محضا، فيرجع أعداؤه؛ لينتقم منهم في هذا العالم، ويشاهدون من ظهور كلمة الحق، وعلو كلمة أهل البيت ما أنكروه عليه، فتكون رجعة الكفار؛ لينالهم عقاب شديد أما باقي الناس، فيبقون في قبورهم إلى يوم القيامة" [2] .
(1) انظر لهذا ولما سبق كتاب المجلسي نقلا عن عقيدة الشيعة لرونلدسن.
(2) ص 239 عقيدة الشيعة، وتنسب الشيعة إلى جعفر الصادق أنه قال: (ما بعث الله نبيا من لدن آدم، فهلم جرا، وإلا ويرجع إلى الدنيا، وينصر أمير المؤمنين) ص 333 مذاهب التفسير.