تلك الأوهام. أما استشهاده بالمفتريات التي تلوكها ظنون الصوفية عن خلود الخضر وإلياس في الدنيا، فما زاد على أن احتج بخرافة خرقاء، وإن كانت مسطورة في ألف كتاب، فما في دين الله الذي يعرفه أهله شيء مما يذكر. على أن الباطل لا يلد إلا باطلا، ولا يقيم من بنائه المتصدع أن يستند إلى ألف باطل!!. ويقول عالم شيعي كبير معاصر:"الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله تعالى. فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر. وله ما للنبي من الولاية [1] "ولهذا يحكم الشيعة على أهل السنة والكثرة الغالبة من الصحابة بالكفر؛ لأنهم لا يؤمنون بالإمامة إيمان الشيعة، ولن نخفى قولا لنظلم الحق ونرضى هوى المكر اللئيم!
دعوى نقص المصحف: ويؤكد الشيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على إمامة علي. ولكن ظلمه أبو بكر وعمر. والإيمان بهذا القول يبيد الثقة كلها في كل عمل قام به الخلفاء الأُول رضوان الله عليهم؛ لأنه يدمغهم بالبغي والجور والمخالفة عن أمر الله في أصل هام من أصول الدين يترتب عليه صلاح المسلمين في معاشهم ومعادها. وإن بهتنا الصفوة المختارة من أجلاء الصحابة باقتراف هذه الخطيئة السافلة فأي عاصم يعصمنا من الشك في كل عمل صدر عنهم، واتهامهم بالفسوق والمروق. ولا سيما فيما يتعلق بجمع القرآن؟؟. فالذين يبغون على الوصي المنصوص عليه من الله، ويغصبون عن ظلم آثم حقه، ويدفعهم الطمع والجشع في زينة الدنيا إلى التجرد لمعصية الله في هذا الأمر الجليل، ولا يريبنا شك في أنها قد حرفوا القرآن، أو اختلقوا بعض ما في المصحف، أو حذفوا منه، حتى يطمسوا بهذا التحريف والاختلاق معالم فضل عليٍّ والنص على وصايته وإمامته، وإن آمنا بهذا، فما نحن بمسلمين، أو ما نحن جميعا بنجوة من تيه ضلال عميق، أو ترد في هلكة أبدية؛ إذ نعبد الله بكتاب محرف، وفيه تبديل واختلاق. هذه هي القاصمة التي تستتر وراء اتهام الخلفاء الأُول [2] .
(1) ص 49 عقائد الإمامية ط 2.
(2) إن ما نستنتجه هنا قد صرح به كبار أئمة الشيعة، فقد روى محدثهم الكبير (الكليني) عن جابر الجعفي قوله: سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب. وما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده) ونسبوا إلى جعفر الصادق قوله: (إن عندنا لمصحف فاطمة. قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد) ص 57. كما يروي الكليني عن الصادق أن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة عشر ألف آية والتي بأيدينا منها ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية، والبواقي مخزونه عند أهل البيت ويقول المفسر الشيعي عبداللطيف الكازراني: (القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات) وذكر المفسر الشيعي ملا محسن الكاشى أن عليا عقب وفاة الرسول جاء إلى أبي بكر وعمر بالقرآن كاملا، وفيه فضائحهما فرده عمر به، وطلب من زيد بن ثابت جمع قرآن آخر ففعل زيد، ص 62، 157 جـ 2 التفسير والمفسرون للشيخ محمد حسين الذهبي.