الأئمة: يكفي في هذا أن ننقل عناوين بعض الفصول التي وردت في كتاب"الكافي"لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني [1] وهو عند الشيعة بمنزلة البخاري عند أهل السنة.
يقول:"باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل. باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم، باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء. باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب يعرفونها على اختلاف ألسنتها. باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة، وأنهم يعلمون علمه كله. باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء. باب أن الأئمة إذ ظهر أمرهم حكموا بحكم داؤود!؟ وآل داؤود؟! ولا يسألون البينة. باب أنه ليس شيء من الحق في أيدي الناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل، باب أن الأرض كلها للإمام".
ويقول العالم الشيعي الكبير الشيخ محمد رضا المظفر عن الإمام إنه:"لا يختار ولا ينتخب، وإنما ينص عليه على لسان النبي، أو لسان الإمام الذي قبله ويجوز له أن يغيب، وأن يتولى الإمامة، وهو طفل صغير، وهو لا يتعلم على يد معلم حتى القراءة والكتابة، ولا يقول أبدا: لا أدري، ولا يؤجل جوابا إلى المراجعة، وهو الشهيد على الناس، والأمان لأهل الأرض"وحق قول الشهرستاني عن رأي الشيعة في أئمتهم:"أخرجوهم من حدود الخليقة، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحدًا من الأئمة بالإله، وربما شبهوا الإله بالخلق وإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية والتناسخية واليهود والنصارى"وبرأى الشهرستاني أخذت دائرة المعارف الإسلامية فقالت:"ولمذهب الأثناء عشرية أهمية كبرى عند الفرس، فلقد نظر هؤلاء إلى الأئمة كما نظر النصارى إلى أقانيمهم، وقالوا: إن في أيديهم مقادير العالم."
عليهم حفظه وهدايته. والخلاص معهم، والهلاك بدونهم" [2] ."
الاثنا عشرية تسيطر: كانت الأسرة الصفوية التي حكمت فارس من 907 هـ إلى 1148 هـ."1501 إلى 1735 م"على دين الاثني عشرية، فمكنت له هناك، وجعلته المذهب الرسمي للدولة، وما زال حتى اليوم هو المذهب الرسمي لإيران، وقد ندبت الأسرة الصفوية المجلسي علامة الشيعة في زمانه لتأييد المذهب فألف الكتب الطوال التي يدور معظمها حول رجعة
(1) قتل سنة 328 هـ، وكتابه مطبوع سنة 1281 هـ في طهران.
(2) انظر مادة (اثنا عشرية) من الترجمة العربية لدائرة المعارف الإسلامية.