فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 284

فأسرع البشروئي يبشرها بأنه قد عثر على الموعود، وبأن الموعود قد اتخذها واسطة لإبلاغ فيضه! فأسكرت هذه الأنباء هواها - لما سنذكر - وآمنت بهذا الفتى الرقيق قائمًا أو صاحبًا للزمان، ثم خرجت تشد رحالها إليه سالكة طريق بغداد. وثمت نزلت في منزل رفيق لها، فاحتشد في منزلها طلاب المتعة مع الليل، وقد أسفرت عن جمالها، وتهتكت في مجالسها، فضج من هول ما تقترف بعض أتباع الباب الذين لم ينالوا منها إربًا، والذين لم تسكرهم خمرتها الآثمة، فرفعوا أمرها إلى الباب، وكان يعرف عن طريق الذين صنعوه مقدار ما بذلته هذه المرأة في سبيله، وأنها اشترت له كثيرًا من الأتباع بجسدها الهلوك، فكان أن أرسل إلى الثائرين ضدها يزجرهم، ويلقب البغي"بالطاهرة"، ويوجب على أتباعه أن يتخذوها لهم إمامًا في الدين تحل ما تشاء، وتحرم ما تشاء، فصدمت رسالته هذه كثيرًا من أتباعه صدمة عنيفة، فانفضوا من حولها يلعنون ذلك المهدي الذي يجعل الخطيئة قديسة معبودة؛ والبغي أطهر نبي! لقد هتكت رسالة الباب هذه القناع عن حقيقته وحقيقة أتباعه، فأيقن كثير منهم أن الباب وأتباعه لا يهمهم أمر شرف، ولا أمر فضيلة، ولا أمر دين وإنما يهمهم قبل كل شيء أن يكون لهم سلطان، وأن يصلوا إلى هذا السلطان، وإن يك على أشلاء الأعراض المسفوحة.

وما لبثت بغداد أن فزعت كلها مما يقترفه هذا الشيطان المتجسد في جسد قرة العين، فقد أفسدت الرجال على نسائهم، وأفسدت النساء على رجالهم، فرفعوا أمرها إلى الخليفة العثماني، فأمر بطردها من بغداد.

القرة في كرمان شاه: واستقر بها النوى بعد طردها من بغداد في كرمان شاه، وهنالك استأجرت ثلاثة منازل. أحدها لها وللنساء اللواتي أفسدتهن والثاني للرجال الذين اتبعوا خطوات شيطانها، وكان عددهم يدنو من الثلاثين، وأعدت الآخر لعربدة الشيطان وليالي خطاياه. ولعل سائلًا يسأل: من أين جاءت قرة العين بكل هذه الأموال التي استأجرت بها هذه المنازل، والتي تنفق منها على هذه القافلة الملعونة؟ وإنه ليستطيع أن يعرف الجواب إذا تذكر أن الذين يعشقون شيطان المرأة الهلوك يبذلون في سبيله دنياهم، وأن الذين وراء فتنة الباب كانوا يبذلون المال الكثير، وكما ضجت بغداد ضجت"كرمان شاه"، فأتاها نفر من ذوي قرابتها يحاولون ردعها عن غيها، وردها إلى زوجها، ولكنها لم تكن تملك الرجوع؛ فقد باعت للشيطان كل ما تملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت