فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 284

أستير [1] البابية: علمت قرة العين عن طريق عيونها أن أخويها في الطريق إليها، ففرت إلى"همدان"مقر اليهودية في إيران، أو البلدة التي عاشت فيها من قبل منذ قرون طوال البغي اليهودية"أستير"ولعل قرة العين تذكرت، وهي في همدان قصة هذه البغي، قصة الجسد الذي تقصمه الشيطان، فأهلكت به صاحبته ملكًا وشعبًا. فصممت"قرة العين"على أن يسجل التاريخ قصة"أستير"مرة أخرى في صورة جعلها الشيطان من أوثانه، ولعل يهود همدان تذكروا بقرة العين أستير، صمموا هم أيضًا على أن يتخذوا من غانية البابية"أستير"أخرى تقدم لهم ما قدمت الأولى، فخبوا، ووضعوا في فتنتها، ومنهم أكبر حبرين في المدينة!

وقد عاشت قرة العين مع رجالها الأشداء المختارين في منزل واحد كما عاشت توقع بنساء المدينة في حبائل الشيطان، فهب رجالها يذودون عن أعراضهم التي لطختها هذه المرأة بالدنس والعار، فلقد أفسدت حتى الأميرات، وجعلت منهن دنانًا للخطايا تعب منها شهوة من يريد، وإن كان من الحثالة المحتقرة، حسبه أن يدفع الثمن! ولم ينقذ المدينة منها إلا أخواها؛ فقد التقيا بها هناك وأرغماها على أن تعود معهما إلى قزوين. فعادت دون أن تحمل معها من رجالها سوى نفر قليل!.

البغي القاتلة: رفضت قرة العين أن تستأنف الحياة مع زوجها، فطلقت دون أن يثير شجو أطفالها في قلبها دمعة واحدة، كما رفضت مغادرة قزوين قبل أن تنتقم لجسدها الذي حاول أهلها تطهيره بالتوبة، فأمرت بعض أتباعها أن يقعدوا لعمها كل مرصد، فعثروا به، وهو قائم يصلي في المحراب سحرًا، فهووا على رأسه بعصي من حديد، ثم فروا، ولكن استطاع الناس القبض على أحد القتلة، فاعترف بأنه هو وحده القاتل؛ لتنجو قرة العين، وبقية القتلة، ولكنهم جميعًا أعدموا ما عدا قرة العين، فقد شفعت لها الخطيئة التي اقترفتها في قصر حاكم قزوين

(1) أستير غانية يهودية قدمها عمها اليهودي مردخاي متاعًا دنسًا لأحد ملوك فارس الذين حكموا قبل الميلاد حينما عرف أن هذا الملك مصمم على إبادة اليهود الذين في مملكته لتطهيرها من شرورهم وفسادهم وآثامهم. وقد استطاعت أستير بفتنتها الساحرة، وبمعاونة من دهاء عمها أن تجعل من الملك كلمة تلفظها من فمها؛ وأن تسيطر عليه سيطرة الخمر على مدمنها وأن تحمله على قتل وزيره الأكبر المخلص الوفي، لأنه هو الذي كشف للملك عن فواحش اليهود كما استطاعت أن تحمل الملك على أن يسلط اليهود على شعبه، ففتكوا بأطفال الوزير الأكبر وأهله، وفتكوا بالألوف من الشعب البريء، ولم يرحموا منه إلا من دان لهم وخنع، وقدم الزلفى والقرابين، وما زال قبر (أستير) وقبر عمها (مردخاي) مزارين مقدسين عند اليهود، وما زالت قصة هذه البغي تتلى في خشوع في معابد الصهيونية والصليبية. انظر قصتها في السفر السابع عشر من العهد القديم وانظر مادة أستير من قاموس الكتاب المقدس للدكتور بوست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت