وكان قد آواها بعد مقتل عمها، وما كفا قرة العين أن تقتل عمها؛ لهذا فكرت في قتل أبيها ومطلقها غير أن المحاولة فشلت رغما عنها.
قرة العين مع البهاء: وذعرت قرة العين من الفشل، وخافت أن يغتالها الموتورون من آل عمها، فاستغاثت بالشاب ميرزا"حسين علي" [1] الذي لقب فيما بعد بالبهاء، فأغاثها بمن حملها سرًا إلى مقره في طهران. وقر المطاف هناك بهذه الأنوثة العارمة، فقد وجدت من يشعرها بأنها أنثى! إنها كانت مسعورة اللهفة إلى حيوان تتقد الرغبة الفاجرة في عينيه وكفيه وقدميه، وتتلمظ على أنيابه إنها عصفت هنا وهناك في عرام شديد، ولكنها كانت لم تعثر بعد بمن يستطيع الصمود في قوة أمام عاصفتها الهوجاء! أنها أحبت"القدوس"؛ ليكون سيد هذا الجسد الثائر الشيطان، ولكنها رأته يخر ساجدًا على نعلها، فحرمها من نشوة العبودية لجسد فاجر!
في ضرامها هذا وجدت الفتى العارم الفتوة الجميل المتأنق [2] الذي يشتعل شبابه وسامة ونضرة وقوة، فاستسلمت له بجسدها وفكرها وعاطفتها وتاريخها كله، وكان بائع أعراض، وعابد شهوات!.
كانت قبل أن تلقاه هي المسيطرة القاهرة التي تحكم إرادتها إرادة البابيين جميعًا، ولكن تحت سطوة البهاء وغوايته تلاشت إرادتها، وفنت مشيئتها، وباتت طوع الهمسة الخافتة تهمس بها شفتاه، وقد عرف البهاء كيف يستغل فتنة هذه المرأة في سبيل استعباد الآخرين لما يريده. ولقد أفتت قرة العين من قبل بأنه يجوز للمرأة أن تتزوج تسعة رجال [3] فقدمت للبابية أشنع خطيئة في صورة زعمت أنها حلال طيب من السماء! ولكن البهاء كان يريد منها أن تخطو الخطوة التي كان يترقبها صانعو البابية.
قرة العين في مؤتمر بدشت [4] : الباب سجين، والبابيون يشعرون أن الحكومة تشد من وثاقهم؛ فرأى الذين يمدونهم في الغي أن تقوم ثورة عامة مسلحة، وأن يمهدوا لهذه الثورة بما يثير الاضطراب في المجتمع الساكن. ولقد كان أكثر المعارضين للبابية حينذاك من شيوخ الشيعة وأئمتهم، أما العوام، فكانوا لا يعرفون شيئا عن حقيقة المعركة الدائرة بين الباب ومعارضيه؛ إذ كانوا يسمعون من أئمة الدين أن البابية كفرة مارقون عن الدين، على حين كانوا يسمعون من
(1) كانت سنه أقل من الثلاثين، أما هي فكان عمرها يقارب الثلاثين.
(2) وصف مؤرخ البهائية البهاء في مؤتمر بدشت بأنه: (شاب ذو شعر مرسل كشعر الأوانس) ص 218 الكواكب.
(3) ص 176 تاريخ البابية.
(4) بدشت بلدة فارسية تقع على نهر شاهرور بين خراسان ومازندران تجاورها صحراء واسعة.