قال صاحب الانتصاف: هذا غير محرر؛ فان الفعل المتعدي إلى الفلكِ هو المتعدي إلى الانعام غير ان العرب خصته في بعضِ مفاعليه بواسطة والاختلاف في الاتِ التعدي أو في عددِ المفاعيل لا يوجب الاختلاف المعنى فالفعل الواحد يعدونه تارة ويقصرونه أُخرى نحو: شكرت واخواته ويجعلون الأفعال مُترادفة وان اختلفت متعلقا لها نحو صلى على آل أبي أوفى ودعا لهُم ويجعلون علم وان تعدى إلى مفعولين مُرادِفًا لعرف المتعدي إلى واحد فالأولى ان يُقال تقديرهُ وجعل لكم من الفُلكِ والأنعام ما تركبونهُ وفيهِ او بغال وغلب أحد اعتباري الفعل على الآخر وهو أسهل من التغليبِ في قولهِ: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [1] فان تبايناجمع في الأمر وجمع الشركاء ظاهر. [2]
وقال الطيبي بعد حكايتهِ: (ليس غرض المُصنف من التغليبِ هُنا إلا هذا المعنى.) [3]
قوله: ( «وعنهُ عليهِ الصلاة والسلام انهُ إذا وضعَ رجلهُ في الركابِ قال: بِسم الله فإذا أستوى على الدابةِ قال: الحمد للهِ على كُل حال {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(13) } [4] إلى قوله: {لَمُنْقَلِبُونَ} » .) [5]
رواهُ الثعلبي من حديثِ علي بن ابي طالب بهذا اللفظ رواهُ ابو داود والترمذي والنسائي من حديثِ بدون قوله على كُلِ حال. [6]
(1) سورةيونس/الاية:71
(2) ينظر: الانتصاف:4/ 182.
(3) حاشية فتوح الغيب /مخطوط، ج 2،ق:480.
(4) سورةالزخرف/الاية 13
(5) انوارالتنزيل:2/ 955،وكلام البيضاوي في تفسيرقوله تعالى: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) } سورةالزخرف/الاية 13
(6) ينظر: الكشف والبيان للثعلبي:5/ 407،سنن ابي داود/سليمان بن الاشعث ابوداودالسجستاني الازدي، ت (275) هـ، تحقيق: محمدمحي الدين، دارالفكر،3/ 33،برقم (2599) كتاب الجهاد، باب مايقول الرجل إذاسافر، وسنن الترمذي:5/ 501،برقم (3446) كتاب الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما يقول إذا ركب الناقة، وقال عنه ابو عيسى حديث حسن صحيح، وسنن النسائي الكبرى:6/ 451،برقم (11466) كتاب التفسير باب قول الله تعالى (ثم نفخ فيه أُخرى .. )