فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 382

المساكينِ لا غير لأنهُ تعالى أرادَ وصف المساكين مابين استحقاقهم ويحث الأغنياء على إيثارِهم وان لا يجدوا في صدورِهم حاجة مما أوتوا وقد طالَ الفصل بقولهِ: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} [1] إلى {شَدِيدُ الْعِقَابِ} [2] فطوي ذكرهم توطئة للصفاتِ فذكروا صفة أُخرى مُناسبةٍ للأولى فأشتمل على وصفِهم بالمسكنةِ والفقر جميعًا ثم تليت صفاتهم بعد بأنهم أُخرِجوا من ديارِهم إلى آخرها فهذا الذي يُرشد إليهِ السياق وأولوا القُربى ذكروا على الإطلاقِ فالأولى بقائهم على ذلِكَ ويؤيد ذلِكَ أن الحنفيةَيرون أن الاستثناء إذا تعقب جملًا أختص بالأخيرة فكذا البدل يكفي في صحةِ عودة إلى الأخير ولأنه إذا جعل بدلًا من ذوي القُربى كان بدل بعض من كُل إذ فيهم أغنياء وان جعل بدلًا من المساكين أيضًا كان بدل الشيء من الشيء وهُما لعين واحدة فيكون البدل محتويًا على نوعي البدل وهو مُتعذِر لتغايرهما اذ كُل واحد يتقاضى ما يأباهُ الأخر وعلى هذا أعرب الزجاج الآية: [3] فجعلها بدلًا من المساكين خاصة. [4] [5]

وأقول: أختلف العلماء في تحديدذوي القربى إلى ثلاثةمذاهب: ـ

المذهب الأول: أن ذوي القربى هي قريش كلها، وبه قال بعض السلف [6]

،وأستدلوا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هُرَيْرَةَ قال لَمَّا أُنْزِلَتْ هذه الْآيَةُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) دَعَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ؛ فقال: يا بَنِي كَعْبِ بن لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا بَنِي عبد شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا بَنِي عبد مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا بَنِي عبد الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ من النَّارِ يا فَاطِمَةُ أَنْقِذِي نَفْسَكِ من النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ من اللَّهِ شيئا غير أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا) [7]

المذهب الثاني: وذهب الشافعي، وأحمد، وابوثور، ومجاهد، وقتادةإلى أنهم بنوا هاشم، وبنوعبدالمطلب، واستدلوا بهذا الحديث )) عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ قال لَمَّا قَسَمَ رسول اللَّهِ

(1) سورةالحشر/جزءمن الاية: 7.

(2) سورةالحشر/جزءمن الاية:7.

(3) يُنظر: معاني القرآن واعرابه للزجاج/ابو اسحاق بن السري الزجاج، تحقيق: غبد الجليل عبدةشلبي، دار الحديث، القاهرة،1418 هـ،1997 م، ط 2: 5/ 145.

(4) يُنظر: الانتصاف:4/ 379.

(5) النص المُحقق:

(6) يُنظرالجامع لاحكام القرآن للقرطبي/8/ 11

(7) صحيح مسلم:1/ 192،204،كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: (وانذر عشيرتك الأقربين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت