كونه رهنًا لمرهون، بل لتفاوت الذمم، وحفظًا لحق المرتهن الأول، فإذا كان هو المرتهن الجديد فالذمة واحدة، والتوثق موجود، ولا منازع له في الوثيقة [1] .
الدليل الثاني: أنه تعلق بجملة الرهن كل جزءٍ من أجزاء الدين الأول، فلم يبق فيه موضعٌ لتعلُّق حقٍّ آخر بخلاف الضمان، فإن محله الذمة، وهي متسعة لكل دينٍ يَرِد عليها [2] ، ودليله أنه لو قضى الحق الأول إلا جزءًا يسيرًا لتعلق به الرهن.
المناقشة:
1.أن هذا الحكم ليس متفقًا عليه، فعن أبي حنيفة رواية أنه إذا رهن شيئين بحق فتلف أحدهما كان الباقي رهنًا بما يقابله من الحق لا بجميعه [3] .
الجواب: أن أبا حنيفة ليس ممن يعهد عنه روايتان [4] ، وأن هذا مخالف للإجماع [5] .
الرد: لأبي حنيفة - رحمه الله - روايتان في عدد من المسائل، كما هو حال سائر الأئمة [6] .
2.أنه لا أثر للفرق بينهما بسعة الضمان وضيق الرهن؛ لأن لهما أن يوسّعاه أضعاف ما هو متعلق به بأن يُغير الرهن [7] .
3.أن الحق الثاني لا ينافي الحق الأول، فيمكن أن يتعلق الحقان بهذا المرهون.
الدليل الثالث: أنها زيادة لا تلحق بالعقد فلا تصح، قياسًا على الزيادة في الثمن بعد لزوم البيع [8] .
المناقشة: أنه تعليل بمحل النزاع، فللمخالف أن يقول: إنها زيادة تلحق بالعقد فتصح قياسًا على زيادة الرهن [9] ، وهذا أصلٌ أقرب من القياس على البيع.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن للراهن أن يزيد المرتهن رهنًا مع رهنه أو
(1) الفروسية ص 301 - 302.
(2) الفروسية ص 300، وفيه جواب عن دليل أو إيراد مقدر: قياس الرهن على الضمان.
(3) الفروسية ص 300.
(4) الواضح لابن عقيل 2/ 219.
(5) الأوسط 10/ 541، أن من أدى بعض المال وأراد إخراج بعض الرهن فليس له ذلك .... إلخ
(6) وكلام ابن عقيل في"الواضح"لعله أغلبي، ومن أمثلة نسبة الروايتين لأبي حنيفة: حاشية ابن عابدين 6/ 370، 10/ 156 - 157، شرح النووي على مسلم 3/ 435 - 436، 6/ 222، الإعلام لابن الملقن 5/ 54، المغني 11/ 423، 447، 512، 12/ 269.
(7) الفروسية ص 300.
(8) كشاف القناع 8/ 153.
(9) يتضح بالدليل الأول للقول الثاني.