بالكمائن، وكانت سبب هلاكهم في الجاهلية والإسلام 1.
قال ابن النحاس: (وإذا صفّ للقتال: فليجتهد) أن تكون الشمس في عين العدوّ، والريح في وجهه، فإن سبقه العدوّ إلى ذلك، ولم يمكنه إزالته عن موضعه، فليخرجه بالعسكر عن ظلّه وينشر الرايات، ويرتب الأبطال بنفسه- ولا يعتمد على غيره- ويجعل بعض الأبطال والشجعان في قلب العسكر- فانه: مهما انكسر الجناحان 2، فالعيون ناظرة إلى القلب- فإذا كانت راياته تخفق، وطبوله تضرب، كان حصنًا للجناحين، وملاذًا لمن فرّ منهما، وإذا انكسر القلب: تمزّق الجناحان- اللهم- إلاّ أن يكون مكيدة من صاحب الجيش، فيجعل الحماة والأبطال في الجناحين، ويجعل من دونهم في القلب، حتى إذا توسطه العدوّ، واشتغل بنهبه، أطبق عليه الجناحان.
وينبغي: أن يختار من عسكره عصبة 3 يثق بشجاعتهم وفروسيتهم، [34/ب] فإذا حمل العدوّ على جهة من جهات العسكر أمرهم به، وليجتهد على الثبات عند
الصدمة الأولى، وإن رأى: أن يوهم عدوّه أن له كمينًا بمحل كذا، (وأنه يأمره بالتحول من ذلك إلى محل آخر) 4، وهو في ذلك كلّه إنما يريد خدعة: فليفعل-
1 -أنظر: الطرطوشي في"سراج الملوك": 175،"باب: في ذكر الحروب وتدبيرها وحيلها وأحكامها".
وابن الأزرق في"بدائع السلك في طبائع الملك": 1/ 164،"فيما يخدع به العدوّ وعند القتال".
وابن العنابي في"السعي المحمود في نظام الجنود": 162، في"حيل الحروب"وعزاه"للطرطوشي".
2 -جناحا العسكر: جانباه (شيت خطاب- المصطلحات العسكرية: 1/ 157) .
3 -العصبة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين" (الرازي- مختار الصحاح: 343) ."
4 -ساقطة من"الأصل"والإضافة من"ب"و"ج"و"د". وفي"د"زيادة:"بالتحول مثلًا من ذلك)."