فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصيام لمن لا يستطيع على مؤن النكاح، لأمرين:
أولاً: لأن الصيام يورث التقوى. كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} . ثانياً: لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوته وتضعف بضعفه.
-استدل العلماء بهذا الحديث بأنه لا ينبغي أن يستقرض من أجل الزواج.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يستطع فعليه بالصوم، ولم يقل: فليستقرض.
ويدل لذلك قوله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) فأمره الله بالتعفف حتى يغنيه الله، ولم يأمر بالاستدانة. [المراد بالتعفف: حفظ الفرج وغض البصر] .
-هل يجوز استعمال دواء لدفع الشهوة؟
المسألة تنقسم إلى حالتين:
الحالة الأولى: أن يستعمل دواء لقطعها، فهذا حرام.
لأنه قد يقدر بعدُ فيندم.
الحالة الثانية: أن يستعمل دواء لتخفيفها.
فقيل: لا يجوز.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد إلى الصيام لمن عجز عن مؤن النكاح، فهو العلاج النبوي، فلا يجوز غيره.
وقيل: يجوز. وهذا هو الصحيح.
-الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل مستطاع.
فائدة: وفي غض البصر فوائد:
أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق نظره دامت حسرته.
ثانيها: أنه يورث القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه.
ثالثها: أنه يورث حجة الفراسة.
فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته.
رابعها: أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه.
خامسها: أنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته، وفي الأثر: أن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله.
سادسها: أنه يورث القلب سروراً وفرحة وانشراحاً أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر.
سابعها: أنه يخلص القلب من أسر الشهوة.