فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1306

قال قيس لابنه: لا تشاورنّ مشغولا، وإن كان حازما، ولا جائعا، وإن كان فهيما، ولا مذعورا، وإن كان ناصحا، ولا مهموما وإن كان فطنا. فالهمّ يعقل العقل ولا يتولّد منه رأي ولا تصدق منه رويّة.

وقيل: لا تدخل في مشورتك بخيلا فيقصّر بفعلك، ولا جبانا فيخوفك، ولا حريصا فيعدك ما لا يرتجي، فالجبن والبخل والحرص طبيعة واحدة يجمعها سوء الظن.

وقيل: لا تشاور من ليس في بيته دقيق. وكان كسرى إذا أراد أن يستشير إنسانا بعث إليه بنفقة سنة ثم يستشيره.

وقيل لا تشيرنّ على معجب ولا متلوّن وخف الله من موافقة هوى المستشير.

وقيل: إياك ومشاورة النساء فرأيهنّ إلى أفن وعزمهن إلى وهن.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: شاوروهنّ وخالفوهنّ، وقال: لا تستضيئوا بنار المشرك أي لا تستشيروهم.

المستدعي المشورة

قال عمر رضي الله عنه: صاحب الحاجة أبله لا يرشد إلى الصواب فلقّنوا أخاكم وسدّدوا صاحبكم.

وقال إعرابي:

دلّا على حيلة فيها لنا فرج ... إذ الدليل على خير كمن فعلا

وقال آخر:

خليليّ ليس الرأي في صدر واحد ... أشيرا عليّ اليوم ما تريان

الحثّ على نصيحة مستشيرك

قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الرجل لا يزال يزاد في صحة رأيه ما نصح مستشيره، فإذا غشّ مستشيره سلبه الله صحّة رأيه.

ولمّا أصاب زيادا الطاعون في يده أحضر له الأطباء فدعا شريحا فقال له: لا صبر لي على شدّته وقد رأيت أن أقطعها فقال شريح: أتستشيرني في ذلك؟ قال: نعم، فقال: لا تقطعها فالرزق مقسوم والأجل معلوم وأنا أكره أن تقدم على ربّك مقطوع اليد، فإذا قال لك: لم قطعتها؟ قلت: بغضا للقائك وفرارا من قضائك. فمات زياد من يومه. فقال:

الناس لشريح: لم نهيته عن قطعها؟ فقال: استشارني والمستشار مؤتمن ولولا الأمانة لوددت أن أقطع يده يوما ورجله يوما.

وقال يحيى: لا تشيرنّ على عدوّك وصديقك إلا بالنصيحة، فالصديق يقضي بذلك حقّه، والعدوّ يهابك إذا رأى صواب رأيك.

من يجب أن يشار عليه إذا استشار

قيل: لا تشر على مستبدّ ولا على وغد ولا على لحوح ولا معجب، ولا على متلّون، وخف الله في موافقة المستشير، فالتماس موافقته لؤم وسوء الاستماع منه خيانة.

وقيل: من طلب الرخص من الإخوان عند المشاورة، ومن الأطباء عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبه، فقد خدع نفسه.

من ضرب لمستشيره مثلا صمم في مشورته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت