قيل: بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال. وسمع الحسن رجلا يقول: التعلم في الصغر كالنقش في الحجر فقال الكبير أوفر عقلا منه لكنه أشغل قلبا.
وقيل: من لم يتعلّم في الصّغر هان في حال الكبر.
وقال الشاعر:
هل الحفظ إلا للصبيّ فذو النّهى ... يمارس أشغالا تشرد بالذّكر
فضل التعلّم في الكبر
قيل لأنوشروان: أيحسن بالشيخ أن يتعلّم؟ قال: إن كانت الجهالة تقبح منه فالتعلم يحسن به، فقيل: وإلى متى يحسن منه؟ فقال: ما حسنت به الحياة.
وقيل: لحكيم ما حدّ التعلم فقال حدّ الحياة، أي يجب له أن يتعلم ما دام حيا.
وقال شيخ للمأمون: أقبيح بي أن أستفهم؟ فقال: بل قبيح بك أن تستبهم.
الأحوال التي تحصل بها العلوم
قيل: لا يصير الإنسان عالما إلا بخمس غريزة محتملة للعلم، وعناية تامّة وكفاية قائمة، واستنباط لطيف، ومعلم فصيح.
وقيل: لا تستطيع أن تعي العلوم السنيّة، حتى تمحو من ذهنك الأمور الدنيّة.
الأوقات المرتضاة للدّرس
قيل: انظروا في العلم بالليل، فالقلب بالنهار طائر وبالليل ساكر، أي ساكن.
وقيل لبعضهم: لم اخترت الغدوة للدرس؟ فقال: لأن العقل أجمّ لقرب عهده بالصمت، وبعد جوارحه من المعاصي.
من سهل عليه التعلّم
قيل: إذا كانت الطبيعة نقيّة، اكتفت بالأذكار، وغنيت عن التكرار.
وقيل: فلان يكتفي باللحظ ويستغني عن اللفظ.
من عسر عليه التعلّم
قال الله تعالى: (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) .
وقال بعض الحكماء: صقلك سيفا ليس له جوهر من سنخه خطأ، وحملك الصعب المسنّ على الرياضة عناء، وبثّك الحبّ في أرض سبخة ترجو نباتها جهل.
وقال أبو تمام:
السيف ما لم يلف منه صيقل ... من سنخه لم ينتفع بصقال
وقال الخليل (رحمه الله) لبليد: ما أجد لقفل بلادتك مفتاحا.
تعسّر تعلّم الكبار
نظر رجل إلى فيلسوف يؤدب شيخا فقال: ما تصنع؟ قال: اغسل مسبحا لعله يبيض.
قال:
ومن العناء رياضة الهرم
وقال آخر:
أدب الكبير من التعب ... كبر الكبير عن الأدب
وقال آخر:
إن الرياضة لا تجدي لدى الشّيب
وأسلم بعض الولاة هرما إلى كتاب ليتعلم شيئا من القرآن، وكان إذا تعلّم شيئا نسي ما قبله، فوجه إليه أن ابعث إليّ من يتسلم منّي ما أحفظه، أوّلا فأوّلا.
من يعلّم من هو أعلم منه
قيل: كمستبضع التمر إلى هجر، وكمعلمة أمها البضاع.
وقيل: تعلّمني بضبّ أنا حرّشته، وقيل: فلان يقرأ سورة يوسف على يعقوب عليهما السلام.
وقال المتنبي: