الأسئلة المذكورة بعد، فلم أرتضه لذلك، وقد ذكرت الأشبه عندي فيه، كما سيأتي إن شاء الله سبحانه وتعالى» [1] .
تاسعا: الاجتهاد في التعريفات، وظهور شخصية المؤلف في الاختيار وخاصة إذالم يرتض التعريفات ومنهم ابن مفلح: كما في تعريف العلم فقال: «والأولى ـ ما أراده بعض
أصحابنا ـ: صفة توجب للمتصف بها أن يميز تمييزًا لايحتمل النقيض.». [2] .
وكما تقدم من قول الطوفي وعدم ارتضاه للتعريف، وقوله: في تعريف الحكم: «قلت: فإذا قلنا: الحكم مقتضى خطاب الشرع لم ترد علينا هذه الأسئلة لأنا لا نقول: إن الحكم المعلل بالحوادث هو نفس كلام الله بل هو مقتضى كلام الله سبحانه وتعالى وفرق بين الكلام ومقتضاه؛ إذ الكلام إما معنى نفسي أو قول دال، ومقتضى الكلام هو مدلول ذلك القول والمطلوب به ... » [3]
عاشرا: إعراض بعضهم عن حدود الفلاسفة والمناطقة للحقائق الشرعية, وهذا ميزة ظاهرة على الحنفية؛ إذ يغلب على مصطلحاتهم الصبغة الفقهية, من ذلك قول البخاري «ونحن لانذكر الحدود المنطقية , وإنما نذكر رسوما يوقف بها على معنى اللفظ , كما هو اللائق بالفقه» [4] .
الحادي عشر: قد يوجد بعضهم الثمرة الفقهية للخلاف في التعريفات، ومن ذلك قول الزركشي بعد ذكره لتعريف الصحة عند المتكلمين والفقهاء: ««وليس كذلك: بل الخلاف: معنوي.
(1) - شرح مختصر الروضة:1/ 133.
وانظر:1/ 177، 250، 267.وانظر التنقيح لصدر الشريعة:1/ 23.
(2) - أصول الفقه لابن مفلح:1/ 26.
(3) - شرح مختصر الروضة:1/ 256 - 257.
(4) - كشف الأسرار:1/ 92.