مفلح [1] ،وقد تميز الشراح بإكمال الآيات كما عند الأصفهاني والعضد وتقدم.
أما من حيث وجه الاستدلال: فالغالب عندهم ذكر الأدلة مجردة عن وجه الاستدلال؛ اكتفاء بالسياق وظهور الآية في الدلالة، ومع ذلك تجدهم يوجهون الدلالة عند خفاء الوجه.
هذا مثال يقرر ما تقدم ذكره. ويكتفى بماقاله الفرغاني في شرحه على المنهاج: بعد قول المصنف في الاستدلال على حجة الإجماع: «لنا وجوه:-
الأول: أنه تعالى جمع بين مشاقة الرسول ومتابعة غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} [2] الآية فتكون محرمه فيجب إتباع سبيلهم؛ إذ لا مخرج عنها». [3]
فقال في شرح: «لنا على كون الإجماع حجة وجهان:
الوجه الأول: هو أن نقول: إن الله سبحانه وتعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي حرام، وبين إتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [4]
فتكون متابعة غير سبيل المؤمنين محرمة؛ إذ لو كان إتباع غير سبيلهم مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور ـ اعني مشاقة الرسول في ترتيب الوعيد عليه وذلك ظاهر.
(1) - انظر أصول ابن مفلح:1/ 61، 79، 115، 126.
(2) - النساء:115.
(3) - شرح المنهاج:2/ 444.
(4) - سورة النساء:115.