فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محظورة، ومتابعة غير سبيل المؤمنين عبارة عن متابعة قول، أو فتوى تخالف قولهم و فتواهم وإذا كان إتباع غير سبيل المؤمنين محظورًا، فيجب إتباع سبيل المؤمنين، أي: يجب متابعة قولهم وفتواهم، إذ لا يخرج عنها أي لا خروج عن القسمين، وإذا وجب متابعة قولهم وفتواهم يكون إجماعهم حجة؛ إذ لا نعني بحجية الإجماع سوى هذا» [1] .
ثانيًا السنة:
يتفق استدلال الأصوليين بالسنة النبوية مع استدلالهم بالكتاب من حيث قوة الاستدلال بها، والاهتمام بذلك والإكثار منه، وبيان وجه الاستدلال، والاقتصار على موطن الشاهد.
إلا أن استدلال الأصوليين بها كان أقل من الاستدلال بالكتاب؛ ولعل ذلك يرجع إلى أن الاستدلال بالسنة يتطلب شروطًا أكثر مما يتطلبه الاستدلال بالكتاب من حيث صحة السند وقوة المتن والدلالة وغيرها. [2]
فهذا ابن السبكي لا يتجاوز ما استدل به 150 فانظر الفرق.
أما من حيث الترتيب فكما تقدم أخره غالب الأصوليين عن دليل الكتاب، وتقدم المثال عند الفرغاني.
وقد كانوا يقتصرون على موطن الشاهد كما عند الزركشي في حديث: «روى النسائي: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أحيانًا ينوي الصوم التطوع ثم يفطر» [3] .
(1) - شرح المنهاج:2/ 445 - 446.
وانظر:2/ 457، 474.
(2) - انظر: استدلال الأصوليين بالكتاب والسنة:346.
(3) - تشنيف المسامع:1/ 106.وأخرجه النسائي:2/ 193.وهو عندمسلم عن عائشة رضي الله عنها:2/ 239.