فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1227

ويصف صاحب الدرر الكامنة السياسة الداخلية للملك الناصر فقال: «ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه برًا وبحرًا مع طول مدة فمنذ وقعة شقحب إلى أن مات لم يخرج عليه أحد ... وكان مطاعًا مهيبًا عارفًا بالأمور يعظم أهل العلم والمناصب والشريعة، ولا يقرر فيها إلا من كان أهلًا لها، ويتحرى لذلك ويبحث عنه ويبالغ، وأسقط من مملكته مكس الأقوات .... » . [1]

أما الخليفة العباسي فهو أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله بن العباس أحمد بن أبي علي العباسي المستكفي بالله البغدادي الأصل والمولد ولد سنة 683 هـ وتولى الخلافة سنة 701 هـ، وقد ولى المظفر لما ترك السلطنة الناصر ثم لما عاد في الثالثة بايعه أبو الربيع واستمر في الخلافة إلى سنة 737 هـ ثم غضب عليه الناصر واعتقله ومنعه من الناس، و سيره إلى قوص [2] فتوفي بها سنة 740 هـ عن 56 سنة، وكانت خلافته 39 سنة، وكان قد عهد بالخلافة إلى ابنه أحمد وأشهد على ذلك. فلما بلغ الناصر ذلك لم يمض وصيته وولى ابن أخي المستكفى إبراهيم ولقب بالواثق بالله، وراجع الناس السلطان الناصر في ذلك خاصة قاضي القضاة عز الدين بن جماعة. [3]

«ثم أن الله فجع الناصر بموت أعز أولاده الأمير أنوك، فكان ذلك أول عقوباته، ولم يمتع بالملك بعد وفاة المستكفي، فأقام بعده سنة وأيامًا، وأهلكه الله ....

(2) - قوص: بالضم ثم السكون وصاد مهملة وهي قبطية وهي مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما وأهلها أرباب ثروة واسعة وهي محط التجار القادمين من عدن. معجم البلدان:4/ 413.

(3) -انظر: السلوك للمقريزي:3/ 288،ودول الإسلام للذهبي:2/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت