سنة الله فيمن مس أحدًا من الخلفاء بسوء، فإن الله يقصمه عاجلًا، وما يدخره له في الآخرة من العذاب أشد». [1]
ولما حضر الناصر الوفاة ندم على ما فعله بالخليفة وأبنه وأوصى الأمراء برد الخلافة لابن المستكفى، فلما تسلطن ولد الناصر سيف الدين أبو بكر ابن الملك الناصر بايع بالخلافة أبو القاسم أحمد بن المستكفى بعدما أستشار القضاة، وكان فيهم ابن جماعة ولقب بالحاكم بأمر الله لقب جده.
أما السلطنة فبعد وفاة السلطان الناصر بن قلاوون كانت الإمارة من بعده لأبنائه وأحفاده وتقدم أن هذا خلاف ما عهد عن المماليك لمحبة الناس لبيت قلاوون الذي خطها المنصور ونفذها الناصر لكن اختل الأبناء والأحفاد في التطبيق فساءت الأوضاع وذلك لأنهم كانوا صغارًا، ولفساد بعضهم.
وأصبح أمر الولاية والعزل فيها أشبه بالفوضى، ولذلك اضطربت الأوضاع، وضعفت الدولة، وسأجمل الحديث عنهم إذ ليس فيهم من يستدعي اختصاصه بالحديث كالسلطان الناصر «وليست هناك أهمية خاصة في التاريخ تجعلنا نتكلم ن كل واحد من أبناء الناصر محمد وأحفاده الذين تولوا الحكم من بعده حتى سنة 784 هـ» . [2]
وقد تولى السلطنة ثمانية من أولاده إلى 762 هـ ثم أربعة من أحفاده إلى 784 هـ وقد يتولى الحكم وعمره عام.
فبعد موت الناصر محمد بن قلاوون أقيم ابنه المنصور أبي بكر سيف الدين في الحادي عشر من ذي الحجة من عام 741 هـ ولقب بالملك المنصور وأن يكون الأمير قوصون مدبر الدولة، ثم خلعه بعد 59 يومًا من
(1) - حسن المحاضرة:2/ 82.
(2) - ومصر والشام في عصر الأيوبين والمماليك:235.