الدولة الثانية: دولة المماليك الجراكسية أو البرجية:
نشأتها وسبب التسمية:
ترجع إلى رغبة السلطان المنصور بن قلاوون في تكوين فرقة جديدة من المماليك يعتمد عليها خاصة مع منافسه كبار الأمراء؛ لتكون سندًا لأولاده من بعده فأقبل على شراء المماليك الجراكسة الذين ينتمون إلى بلاد الكرج (جورجيا) ،وقد أمتاز برخص الأثمان [1] ، وجمال الصورة وقوة البدن.
وجعلهم في أبراج القلعة، مما أطلق عليهم أسم البرجية.
وبوفاة السلطان منصور قلاوون ظهر على الساحة السياسية المماليك البرجية خاصة وأنه أضفى عليهم المناصب والمسئوليات وضلوا جنبًا إلى جنب مع ابناء قلاوون وأحفادهم حتى وصل الحكم إلى عصر السلاطين الصغار فسيطروا على إدارة البلاد كما تقدم وسطع نجم أحدهم وهو الأمير برقوق الذي استطاع أن يصل إلى منصب أتابك العسكر سنة 780 هـ وأصبح له أهتمام أكبر من السلطان علاء الدين على بن الملك الأشرف شعبان الذي ولي من 778 - 783 هـ، وذلك لصغر سنه فتولى وسنه 6 سنوات ومات وعمره 12 سنه.
وكان باستطاعة يرقون أن يلي السلطة لكن كثرت الإشاعات وعلم أنه لم يحن الأن فولي الأمير ماجي حفيد الناصر السابق فكان عمره 11 سنه وأعلن سلطانًا للبلاد سنة 783 هـ وبهذا أخذ يرتب أمور الدولة ويعين من يريد من أنصاره وزملاءه وحين سنحت الفرصة جمع الأمراء وبين حاجة البلاد إلى رجل رشيد وهناك فتن بالداخل والخارج سنة 784 هـ فخلع السلطان أمير ماجي وأعلن نفسه حاكمًا وبقيام الظاهر برقون في الحكم بدأت الدولة الجراكسية أو البرجية واستمر في الحكم سنة ثم دبر له مؤامرة
(1) - فبلغ متوسط الثمن 115 دينارًا، في حين أن متوسط المملوك التركي 153 دينارًا. انظر: ومصر والشام في عصر الأيوبين والمماليك:242.