والكلام نعني به معرفة العالم وأقسامه وحقائقه وحدثه والعلم بمحدثة وما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه والعلم بالنبوات وتميزها بالمعجزات عن دعاوى المبطلين وأحكام النبوات والقول فيما يجوز ويمتنع من كليات الشرائع ولا يندرج المطلوب من الكلام تحت حد وهو يستمد من الإحاطة بالميز بين العلم وما عداه من الاعتقادات والعلم بالفرق بين البراهين والشبهات ودرك مسالك النظر» [1] .
ولتداخل هذين العلمين أسبابا أرجعها بعضهم إلى ما يلي [2] :
أولًا: العلوم الشرعية كلها متفرعة عن علم الكلام , وأصول الفقه علم منها , قال الإمام الغزالي [3] : «فالعلم الكلي من العلوم الدينية هو الكلام , وسائر العلوم من الفقه وأصوله والحديث والتفسير علوم جزئية؛ لأن المفسر لا ينظر إلا في معنى الكتاب خاصة , والمحدث لا ينظر إلا في ثبوت الحديث خاصة ,والفقيه لا ينظر إلا في أحكام المكلفين خاصة, والأصولي لا ينظر إلا في أدلة الأحكام الشرعية خاصة. والمتكلم هو الذي ينظر في أعم الأشياء وهو الموجود, فقد عرفت من هذا أنه يبتدئ نظره في أعم الأشياء أولا، وهو الموجود , ثم ينزل بالتدريج إلى التفصيل الذي ذكرناه , فيثبت فيه مبادئ سائر العلوم الدينية من
(1) - البرهان:1/ 77 - 78.
(2) - انظر: المتكلون وأصول الفقه:46، ومعالم السنن:1/ 5، وعلم أصول الفقه للربيعة:286،والمسائل المشتركة::12.
(3) - هو: محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي، أبو حامد، حجة الإسلام، قال ابن السبكي: «جامع أشتات العلوم، والمبرز في المنقول منها والمفهوم» ،صحاب التصانيف المشهورة منها: المستصفى، والمنخول، في أصول الفقه، والوسيط، والبسيط، الوجيز في الفقه، وإحياء علوم الدين وغيرها. توفي سنة:505 هـ.
انظر ترجمية: طبقات الشافعية لابن السكي:6/ 191، وشذرات الذهب:4/ 10،وطبقات الشافعية:2/ 293.