الكتاب والسنة وصدق الرسول , فيأخذ المفسر من جملة مانظر فيه المتكلم واحدا خاصا , وهوالكتاب , فينظر في تفسيره , ويأخذ المحدث واحدا خاصا , وهو فعل المكلف , فينظر في نسبته إلى خطاب الشرع من حيث الوجوب والحظر والإباحة , ويأخذ الأصولي واحدا خاصا وهو قول الرسول الذي دل المتكلم على صدقه , فينظر إلى وجه دلالته على الأحكام إما بملفوظه أو بمفهومه, أو بمعقول معناه , ومستنبطه .... فإذن الكلام هو المتكفل بإثبات مبادئ العلوم الدينية كلها, فهي جزئية بلإضافة إلى الكلام فالكلام هو العلم الأعلى في المرتبة , إذمنه النزول إلى هذه الجزئيات». [1]
ثانيا: وجود مسائل مشتركة بين العلمين: كمسائل الأخبار , وحجية المتواتر , وأخبار الآحاد , ووقوع النسخ , ومسائل التكليف كالأمر والنهي عن الشيء هل يقتضي الأمر والنهي عن ضدهما؟ والخلاف في جواز كون الأمر مشروطا ببقاء المأمور على صفات التكليف؟ وهل الأمر بالفعل يتعلق به حال حدوثه أوقبله؟ ومسألة الاستطاعة, ومسألة تكليف مالايطاق والمسائل المتعلقة بالإكراه , وغيرها من مسائل الإجماع والقياس والاجتهاد. [2]
يقول ابن السبكي منبها على ذلك بعد أن أورد في كتابه: (الأشباه والنظائر) جملة من الأصول الكلامية التي ينبني عليها فروع فقهية: «وعلى كل, فليس هناك صعوبة في إدراك سر توسيع موضوعات علم الأصول , وامتزاجها بمباحث كلامية كثيرة؛ إذ أن علم الكلام _ معتزلة و أشاعرة خاصة ـ قد توجهوا في البحث في علم الأصول وعقولهم مزودة _ كما أسلفنا _ بمسلماتهم ومقرارتهم الكلامية,
(1) - المستصفى: 1/ 12.
(2) - انظر المسائل المشتركة: 12.