وكذلك الزهوق حاصل بفعل العبد وبما جعله في المحل من قبول الانقطاع، وهو سبحانه خالق للأثر المتولد عن هذين السببين اللذين أحدهما فعل العبد، وهو خالق للسببين جميعًا». [1]
2_ مسألة وجوب الأصلح على الله تعالى: قال ابن تيميه في المسودة «مسألة الأمر لا يقف على المصلحة خلافا للمعتزلة بل يجوز أن يأمر بما لا مصلحة للمأمور فيه ولكن التكليف منه إنما وقع على وجه المصلحة بناء على أنه قد يأمر بما لا يريد كونه، وأنه لا يجب عليه رعاية الصلاح، ولا الأصلح وأنه سبحانه لايقبح منه شئ بل يفعل ما شاء، هذا كلام القاضى
ولهذه المسألة مأخذان:
-أحدهما: أن فائدة الأمر قد تنشأ من نفس التكليف لا من الفعل المكلف به وهذا أصل ممهد لأصحابنا في غاية الحسن، وأصول المعتزلة تقتضى خلافه.
-والثاني أنه لا يجب عليه شيء عندنا لكن لم يقع من الشرائع إلا ما تضمن المصلحة وهم يقولون بالوجوب عليه.
قال ابن عقيل [2] :الأمر من جهة الله تعالى لايقف على مصلحة المأمور ويجوز أن يأمره بما يعلم أنه لا يعود بصلاح حاله عندنا، هذا يبنى على أصول لنا في أصول الديانات.
(1) درء تعارض العقل والنقل: 9/ 31.
وانظر: مجموع الفتاوى: 8/ 390 - 391، ومنهاج السنة: 3/ 109 - 129.
(2) - هو: علي بن عقيل بن محمد الحنبلي، فقيه أصولي متكلم، له مؤلفات قيمة منها: كتاب: الفنون يقع في مائتي مجلد، وله كتاب الواضح في أصول الفقه، وكتاب التذكرة، وعمدة الأدلة في الفقه، توفي سنة:513 هـ.
انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة:1/ 142،المنهج الأحمد:2/ 215،وشذرات الذهب:4/ 53،وكشف الظنون:71، 1447.